تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بمقتضى أحاسيسهم يدركون آلام الآخرين ، ولكنهم كأنّهم محصورون بين جدران حبّهم لذواتهم بحيث لا يبقى في نفوسهم مجال لحبّ النوع الإنساني . وبعبارة أخرى فإنّهم لا يمكنهم أن يتجاوزوا « الأنا » فيصلوا إلى « نحن » . يقول الدكتور ( كاريل ) : « كلّ من يقود نفسه بصورة معقولة تتغيّر كثير من طباعه ( المهملة ) تغييرا عميقا ؛ فإذا كانت أعمال البدن والروح منسجمة مع نظامهما الطبيعي كانت أثمر وأنفع ، وإنّ طاعة الأحكام الطبيعية لحفظ الحياة واستمرار النسل والرّقي الروحيّ تورث قوة في جميع النشاطات البدنية والنفسية ، ويتجلّى هذا التطوّر بصورة خاصة مع تربية السجايا والأخلاق والإحساس الديني والإنساني ، وكذلك يتنوّر العقل أيضا . إذا فهم ابن آدم أنّ هدف الحياة ليس هو الانتفاع والتمتّع المادّي فقط بل الحياة نفسها ( ؟ ) فإنّه سوف لا يجعل الدنيا كلّ همّه ، بل إنّه سينظر إلى حياته وحياة الآخرين بنظرة أكثر دقّة وملاحظة ، ويفهم مثلا أنّه في حياته مرتبط بالآخرين وهم مرتبطون به أيضا . وهكذا يتّضح لنا أنّ نظريات ( جان جاك روسو ) نظريات وضعية مختلفة ، وأنّ « الأنريويد وآليسم » نظريات خطرة ، وأنّ نظرية العقد الاجتماعي نظرية غير منطقية ، وتتبيّن لنا كذلك ضرورة ملاحظة الآخرين في جميع مراحل الحياة . نعم هناك تناقض فاحش بين حبّ الذات وحبّ النوع كضرورة للحياة الاجتماعية ، إنّ نمو البدن وجهازه إنّما يتحقّق بعوامل المحيط والبيئة وعون الآخرين . إنّ الإنسان في حياته حينما كان جنينا كان متطفلا في وجوده على أمّه ، وعند بلوغه يصبح طفيليّا على الأسرة والمجتمع ، وهكذا يتعوّد على أن يرى الاستفادة من مواهب المحيط حقا لنفسه ، وإن توسّع غريزة « حبّ الذات » يرتبط بهذه الميول الغريزية نحو حبّ الذات في جميع الموجودات . ومن جانب آخر فإنّ الإفراط في حبّ الذّات يجعل تشكيل المجتمع