بالتكاليف الاجتماعية ، وأنّ البر والخير والإحسان تشكّل أساس الأخلاق فيه وهي من برامجه الأصلية لديه ، لذلك فهو يخطر معلنا : من لم يكن ليفكّر في سبيل خدمة المجتمع فليس بمسلم : كما أعلن ذلك الرسول الكريم .
فقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) :
« من أصبح ولا يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم » « 1 » .
حينما طلع فجر الإسلام في دنيا الجاهلية عرض عليهم مدرسة مستوعبة لجميع شؤون الفرد والمجتمع ، واهتمّ بالتزكية والتربية النفسية والأخلاقية لأمّة كان يسود علاقاتها الحقد وحبّ الجاه والشهوات واستثمار الفرد لأخيه الإنسان ، فدعاهم إلى الأخوة والإحسان والمودّة والرحمة والصداقة الخالصة ، وبنى الشخصية الإيجابية لكل فرد على أساس لا يفرّق بينهم أي عامل فرقة من قبيل البغض والأحقاد . وهكذا أقدم على تشكيل مجتمع قويّ وفاضل .
في ذلك المجتمع الذي كان فيه الإيمان وخدمة الإنسان وإرادة خيره من ملاكات ارتقاء الشخصية ، كان كل فرد منهم يشعر بالمسؤولية بالنسبة إلى مصائر الآخرين حتى وكأنّه لوحده متعهّد لجميعهم ، فقد كان لكل واحد منهم منتهى الودّ للآخر والبذل له والتضحية والإيثار ، بحيث يصف القرآن الكريم هذه العلاقات المشرقة السامية .
فيقول اللّه تعالى : (
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
) « 2 » .
ووصف الأخيار الأبرار فقال : (
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ
) « 3 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 390 ط آخوندى .
( 2 ) سورة الحشر : الآية 8 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 176 .