تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
المشرقة تضيء آفاق حياة الآخرين . إنّ بإمكاننا أن نقوم بأعمالنا بتشييد كيان الفضائل أو هدمها وتحطيمها ، وأن نقيم على أنقاضها أساس الرذائل والفساد ، ولذلك فإنّ علينا مسؤولية كبرى . الناس على فرقتين : فرقة تتألّم لتأمين راحة الآخرين وفرقة أخرى تسبّب آلاما للآخرين من أجل راحة نفسها ، وهؤلاء كما يسبّبون شقاء الآخرين لا ينجون هم منها أيضا ، بينما الفرقة الأولى تجد سعادتها ضمن سعادة الآخرين . إنّ الأعمال التي يقوم بها أصحابها من أجل الأخذ بأيدي الآخرين ومساعدتهم سيكون لها نتائج كبرى قابلة للتقدير مهما كانت هي صغيرة » « 1 » . إنّه لا حدود للبرّ والإحسان ؛ فإنّ العواطف الإنسانية عظيمة وذخائرها لا تنفد ، بل كلما عمل بها نمت وترعرعت أكثر فأكثر ، حتى إنّهم يقولون : « إن العقول البشرية محدودة ، ولا حدود للعواطف الإنسانية ، فإنّ بإمكانها أن تشمل كل شيء وتستوعبه . وبكلمة نقول : إنّ الخير والإحسان إلى الآخرين وابتغاء الراحة لهم سعادة لا يدركها كل أحد .

التغاضي عن حاجات الآخرين

إنّ الذين يحسّون بثقل وضغط في أنفسهم من كل عمل صالح ، وينظرون إلى الناس بنظرة ملؤها العداء والعناد ، قد قطعوا علاقاتهم المعنوية بالحياة التي يعيشون فيها ، وقد انطووا في أنفسهم وتغاضوا عن التفكير بشأن الآخرين بحيث يظنّون أن لا حقّ لغيرهم في الحياة في هذا العالم ، فلا يمكنهم أن يروا خيرهم في خير الآخرين . طبيعي أنّ هذه الفرقة من الناس لا تخلو من الأحاسيس الإنسانية ، وهم
هامش
( 1 ) بالفارسية : در جستجوى خوشبختى 201 - 203 .
رسالة الأخلاق — صفحة 172 | السيد مجتبى الموسوي اللاري