أسمى اللذّات الروحية
إنّ السعي لرفع مشاكل الآخرين ومصائبهم ليس من وظيفة أيّ فرد منّا ، بل إنّه يعدّ من أحسن وأسمى لذائذ الحياة . إنّ على الإنسان أن يوسع في دائرة حبّه بحيث يسع جميع الناس ، كي تتنور بذلك الروح ويطهر القلب من ألواث الآلام ! فيظفر الإنسان بذلك بالسعادة الواقعية ، وحينئذ يحس الإنسان بجمال كل شيء في هذا الكون ! .
يقول أحد علماء الغرب :
« لقد جعلوا لكل عمل خيّر ثوابا ، ووضعوا لكل شرّ جزاء ، ولكن ليس هذا الجزاء وذلك الثواب شيئا وراء الخير والشر ، فما الثواب الذي يفترض للفضيلة نحو نفس الفضيلة ؟ وما الذي يمكن أن يجري جزاء للشر أسوأ من الرذيلة نفسها .
والحقيقة إنّ الثواب والعقاب هما النتائج الطبيعية لأعمالنا ، فكما أنّ الذي يمسّ النار يتألّم بحرقتها كذلك من يعمل سوءا ويتعدّى حدود وظائفه وتكاليفه يرى نتائج أعماله . لا ينبغي لكم أن تفكّروا فيما تستفيدونه من أعمال الخير والبرّ ، بل كونوا خيرا للخير ، فكما يعقب الليل النهار وكما تتابع الشمس الظلّ ، كذلك تغمرنا السعادة الحقيقية كنتيجة طبيعية لصالحات أعمالنا ، والسعادة الحقيقية هي سكون النفس وراحة الروح .
إنّ الذي يحسن ويبرّ إلى الآخرين في حدود وظائفه وتكاليفه يجد في نفسه مسرّة لا حدود لها ، وحينئذ يرى نفسه وكأنّه قد سما عن آفاق الحياة الاعتيادية إلى ما وراء هذه الحياة في آفاق أكثر إشراقا ونورا ، وهو بهذا الإحساس السامي يبلغ السعادة الحقّة .
إنّ نيّة الخير خير ، ولكن علينا أن نجعل تحقيقها نصب أعيننا . حينما تمرّ الخواطر الخيّرة في أفكارنا نلتذّ بها نحن فقط ، بينما أعمال البرّ والخير كالكواكب