قاعدة التعاون الاجتماعي
إنّ الأحاسيس والعواطف اللطيفة النابعة من أعماق روح الإنسان ، والتي تتجلّى في أنواع الخيرات والمساعدات والإعانات لأبناء النوع الإنساني على مسرح الحياة ، هي من أسمى الغرائز الإنسانية . إنّ هذه الأحاسيس هي التي تضغط على قلب ابن آدم على أثر مشاهدته للآلام والمشاكل ، ثم تعدّه للتضحية والفداء لدفعها .
إنّ للهناء ووخز الآلام ، والأفراح والأتراح ، والغنى والفقر علاقة وثيقة بحياة الإنسان ، إلّا أنّ أكثر الآلام والمشاكل المفجعة ، بما فيها من مرارة وثقل ، يمكن معالجتها ولحسن الحظّ ، وبالإمكان أن نحبط عللها - وهي تخيّم على آفاق حياة المصابين بها - بإثارة عواطف الآخرين وأحاسيسهم وبعونهم ومساعدتهم .
ليس الإنسان جهازا حيّا فقط ، بل هو يحمل رسالة الخير والعلم والجمال والقيم أيضا . إنّ علاقة البشر بعضهم ببعض يجب أن تقوم على أساس العلاقة والمحبّة الخالصة والمتبادلة ، والعون والمساعدة فيما بينهم ، لا على أساس المصالح والمصانعات أو الضرورات .
إنّه من غير الممكن حلّ مشاكل الحياة من دون تضحية وفداء وإسداء الخير للآخرين في اللحظات الحسّاسة ، فإنّ من أركان البنية التحتية لبناء « التعاون الاجتماعي » هو حسّ الرّحمة والتضحية والفداء للآخرين ، وإنّما يبلغ من الأفراد والجماعات إلى حدّ الكمال من كانت له هذه الروحية في نشاطاته الاجتماعية .