فقالت هند بنت عمرو بن حزام : خيرا ، أما رسول اللّه فصالح ، وكلّ مصيبة بعده جلل » أي صغير « 1 » .
فأيّ عامل هذا سوى الإيمان بإمكانه أن يمنح روح هذه المصابة هكذا طمأنينة وسكون ؟ ! .
يقول ( جان جاك روسو ) :
« إنّنا لو كنّا من الموجودات الخالدة التي لا تفنى لكنّا أشقياء جدّا ؛ ولا شك أنّ الموت أمر مشكل وصعب ، إلّا أنّ الأمل بأنّنا لا نعيش هكذا دائما وأنّ هناك حياة أفضل تختم على آلامنا في هذه الحياة ، أمل يمنح النفس الطمأنينة والسكون . ولو كانوا يهدون إلينا الخلود في الأرض هدية فمن ذا الذي كان يتقبّل هذه الهدية الأليمة ! وعندئذ فأيّ أمل كان يبقى لنا في مصيرنا أمام ظلم الآخرين ؟ ! .
إنّ الجاهل الذي لا يتنبّأ بشيء للمستقبل لا يعرف قيمة الحياة جيدا ، ولا يخاف من فواتها . أمّا الإنسان المثقّف فإنّه يفضل الحياة بعد الموت على هذه الحياة الأرضية ، نعم إنّما الأفراد ذوو العقل السطحي والساذج والمعرفة الناقصة الذين لا يرون إلّا هذه الحياة الدنيا ، ويرون أنّ الموت أكبر مصائب الإنسان .
أمّا العاقل - كل العاقل - فإنّه يرى أنّ ضرورة الموت هي التي تهوّن عليه تحمّل آلام الحياة » « 2 » .
التسليم لأمر اللّه والرضا بقضاء اللّه
إنّ من لا رصيد له من الإيمان سينهزم أمام عوامل الطبيعة غير المؤاتية والملائمة له ، فإنّه يرى نفسه أسيرا بيد الطبيعة ومحكوما لقواها القهّارة والظالمة ،
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 : 265 .
( 2 ) بالفارسية : إميل : 91 .