النفسانية ، أكثر ممّا نتصوّره بكثير ؛ فإنّ الأفكار الدينية بما لها من جمال وظرافة تحرّرنا من قيود الحياة الاعتيادية فتخرج بنا من هذا العالم الأرضيّ إلى عالم أعلى وأوسع وأجلى وأطيب للقلوب .
إنّ الدين لا يقول لنا بأنّ لا نعتني بحياتنا الدنيا بل إنّما يقول : لنكن في حياتنا شرفاء عفيفين وقورين ، لا نترك أزمّة نفوسنا لأهوائنا ، ولا نحرق أرواحنا بنار الحرص والطمع ، ولا بنار الظلم في بيدر آمال الآخرين .
إنّ الدين يريد أن يحدّ حبّنا لأنفسنا والذي لا يزال يتعالى ويطغى كشيطان مهول ، يحدّه لئلّا يذهب أبعد من ذلك فيتلاعب بكيان الآخرين . إنّ الدين يقول لنا : لنقض أعمارنا شرفاء فاضلين ، وأن نجعل التقوى قائدنا متّبعين ، لتسكن أرواحنا وترتاح ضمائرنا ونروى من ينابيع السعادة الأبدية .
إنّ الحياة مليئة بالحوادث ، وما يسترعي انتباهنا نحوه متغيّر بدوره ، ولعلّه يفنى في طيّ الحوادث ، وحينئذ تحيط بأرواحنا ظلمات مهولة فنحسّ بأننا قد سئمنا من الحياة ، فلا خوف فينا ولا أمل ، ولا حبّ بنا ولا بغض . وهذه الأزمة الغريبة لو أضيف إليها ضعف النفس أدّت إلى الانتحار .
يقول ( ماركوس ) :
« إنّ صح القول بالمبدأ والمعاد فما أحلى الموت ، وإلّا فما أمرّ طعم الحياة » .
وأحيانا ترتفع الأفكار الدينية بنا إلى أسمى حدود حياتنا المادية فتطير بنا في بطون السماوات .
حرّروا أفكاركم من قيود الحياة وفكّروا في أسرار الأبدية والحياة والموت ودقائق الكائنات ، فبهذه الطريقة فقط نتمكن من أن نتحرّر من اضطرابات الحياة ، وذلك بأن نجعل أوهام الطفولة تحت أقدامنا ونرتقي عليها ، ونبحث في
رسالة الأخلاق — صفحة 153
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص١٥٣