وقد يغضب البعض من حدوث بعض الأمور غير المرغوب فيها حتى الجزئية منها ، ويفور من حدّة الغضب لذلك ، وبذلك فهو يهدر كميّة من طاقاته كان بالإمكان أن تصرف في أفضل من ذلك .
حتى في العمل من أجل الأهداف المهمة جدّا ليس من العقل أن يعطف الإنسان كل فكره وحواسّه إلى ذلك العمل ، بحيث يصبح احتمال الفشل تهديدا دائما لسلامة خياله وفكره .
فإنّ من شروط التوفيق في أيّ عمل هو أن يكون خلوّا من شائبة القلق والاضطراب ، فإنّهما قد يعوّقان عن التقدم والإطّراد والتوفيق . إذن فالصحيح هو أن يقوم الإنسان بكل سعيه ثم يفوّض الأمر إلى القدر » « 1 » .
طبيعي إنّما نعني من حالة التسليم وسلوك سبيل الصبر على ما قدّر اللّه تعالى ، تلك الحوادث المرة غير الممكنة التنبّؤ بها والخارجة عن حيطة قدرة الإنسان وفكرته ، وإلّا فما كان من الشقاء والتعاسة مسبّبا عن الوضع الاجتماعي الفاسد والغلط والمنحرف عن الإنسانية فإنّ علينا أن نبحث عن جذور ذلك في أعماق المجتمع وزواياه لنقوم بدورنا فيه من عملية التغيير ، فإنّ تغيير هذا الوضع التعس من تكليف البشر نفسه . إذن فلا يصح أن نوجّه الاستسلام أمام أيّ عدوان على الحق تحت عنوان الصبر على قضاء اللّه تعالى .
يقول العالم الإنجليزي ( آويبوري ) :
« إنّ الإيمان الدينيّ في أيام التعاسة والشقاء أفضل ما نتوسل به لتسلية أنفسنا ولتخفيف ضغط المصاب عنها . إنّ الخلود في هذه الحياة الدنيا قليل للإنسان ، وإنّ وراء هذا الخلود خلود أبديّ آخر ، والدين يريد أن يحدّث روح الإنسان عن تلك الأبديّة ويقنعه بها .
من المسلّم به أنّ الدّين مفيد جدّا لإطمئنان القلوب ولراحة الخواطر
هامش
( 1 ) بالفارسية : شاهراه خوشبختى : 264 .