تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الإنسان حينما يعتقد أنّ الحياة لا تنتهي بانتهاء هذه الدنيا سيحدث ذلك في نفسه طمأنينة خاصّة ، وسيخطو في حياته بصورة معتدلة نسبيّا . وبالإيمان باللّه وتنفيذ القواعد الدينية الأخلاقية سيتّزن فيه حبّ التكاثر ، واكتناز الأموال ، والذي هو من عوامل اضطراب الخواطر النفسية ، فإنّ الإنسان بتأميله الثواب العظيم وخوفه من العقاب الشديد يحذر من أن يهجم هجمة همجيّة وبلا رويّة وبصورة غير معقولة ولا مشروعة وبلا حساب على تحصيل المال والثروة وزينة الحياة الدنيا ، وبالتالي فإنّه سيتواجد فيه توازن وتعادل يتناسب ومقامه الإنساني . كذلك الاعتقاد بيوم المعاد والحياة بعد الموت يخفّف عن كاهل الإنسان ثقل تصور العدم والفناء المطلق . إذ هو يعتقد أنّه بالموت ستنفتح عليه أبواب عالم آخر ، ومن ذلك سيصل إلى الحياة الأبدية والنعم الخالدة ممّا لا يمكن قياسه بلذائذ هذا العالم . ومن خلال ذلك سينعدم عامل آخر من عوامل الاضطراب هو خوف الفناء . إنّ الإيمان لا يرفع الآلام والقلق عن قلب الإنسان فحسب ، بل بإمكانه أن يمنع من هجوم القلق والاضطراب على القلوب فلا تصل إليها . والقرآن الكريم يشير إلى هذه الوقاية الإيمانية فيقول : (
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
) « 1 » . في هذه الآية ذكر اللّه تعالى أنّ الإيمان يوجد درعا متينا لروح الإنسان أمام عوامل الآلام النفسية ، وكذلك تحدث في الإنسان حصانة خاصة ضدّها . إنّ الإنسان حتى لو لم يكن يتّصف بإيمان كامل ولذلك فقد عشعشت عوامل الآلام في باطن نفسه ، مع ذلك فلا شيء سوى الإيمان الذي باستناده يمكن أن تتحرّر الخواطر من ثقل الهموم والغموم وأن تزول آثار الآلام عن ضمير القلوب ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 133 .
رسالة الأخلاق — صفحة 148 | السيد مجتبى الموسوي اللاري