تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وهو حتى لو لم ينهزم في أول مواجهة للمصائب والمشاكل ، فإنّه سيغرق بالتالي عند هجوم أمواج حوادث الحياة . أمّا الذي يستند إلى منطق الدين فإنّه لا يرى أيّ مؤثّر في نظام الخلقة سوى إرادة اللّه تعالى ، ويعتقد أنّ آلام الحياة الخارجة عن حدود اختياره إنّما قدّرت له من قبل الرّب الرحيم لتطهير قلبه وتهذيب روحه ، ولهذا فإنّه لا يسمح للمشاكل والمصائب أن تحبط قواه الروحية ، بل إنّه يحتفظ بتوازنه في كل حال ، ويصل بسفينة نفسه في كل حادثة إلى ساحل السعادة والطمأنينة والموفّقية بالاستعانة من قوى اللّه العلي العظيم ، بل إنّه تزداد لذّاته الروحية مع تزايد آلامه . حينما مرض ( جابر بن عبد اللّه الأنصاري ) وهو أحد الشخصيات المتربيّة في مدرسة الإسلام ، جاء الإمام الباقر ( عليه السّلام ) لعيادته إلى بيته ، وسأله عن حاله . فقال له جابر : أصبحت أرى الهرم خيرا من الشباب والسقم خيرا من السلامة ، والموت خيرا من الحياة ! . فقال له الإمام ( عليه السّلام ) : ولكنّنا آل رسول اللّه لسنا كذلك ، فما ارتضاه اللّه لنا من السقم أو السلامة والشباب أو الهرم ، والموت أو الحياة ، قبلناه وصبرنا على مصائب الحياة » . ويقول ( برتراند راسل ) : « إنّ لحالة التسليم والرضا أثرا في تحقق السعادة ، ليس بأقلّ من أهمية السعي والعمل لذلك . إنّ العاقل في حين لا يبقى عاطلا أمام الحوادث المرة الممكنة التغيير ، لا يتلف عمره بالفكرة في التعاسة والشقاء الذي لا بدّ منه ، بل حتى في الأمور غير المرغوب فيها الممكنة التغيير ، إذا كان ما يقتضيه دفعها من الوقت والجهد يعوقه عن الهدف الأسمى استسلم للأمر الواقع .