حصلت منها ثمار الرّ * وح بل كل الفضائل » « 1 »
ويقول أحد العلماء الغربيين :
« إنّ المشاكل والمشاق تجعل الإنسان في موقعية الاختبار أكثر من حالة الراحة ، فتبدي ما في باطنه من مزايا ومحّسنات . إنّ المشاكل والصعوبات بمثابة اختبار لأخلاق الإنسان ، فكما أنّ بعض النباتات يجب أن تفرك كي يشمّ منها رائحتها الطيبة كذلك بعض الطبائع يجب أن تصاب بالصعاب كي تتجلّى فيها فضائلها وملكاتها الذاتيّة .
لا راحة في هذا العالم لا تتبدّل إلى ألم ومصيبة ، كما أنّه لا مشكلة لا تؤدّي في النهاية إلى السعادة والهناء ، وما يعود علينا من نتائج في هذه الحالات يعود إلى كيفية إفادتنا منها .
لا يمكن أن نجد في هذه الحياة راحة وسعادة تامّة ، وعلى فرض ذلك فلا فائدة فيها . فإنّ المشاكل والانتكاسات مؤدّب أفضل من الهناء والراحة ، وإنّ الانتكاسات تصلح طبيعة الفرد وتقوّي من روحيّته ومعنويّته ، وإنّ الآلام والمشاكل تهذّب طبيعة الإنسان وتوقظها ، وتعلّمه الصبر والحلم ، وتنمّي فيه أسمى الأفكار والخيالات . يتساءل هيپر : ما هو الذي يسبّب توسعة الأفكار وعمقها في نوع الإنسان ؟ ليس ذلك هو العلم والمعارف ، وليس الكفاءة والفن ، وليس العواطف والأحاسيس ، بل إنّما هي الآلام والمحن التي بإمكانها أن تشقّ أعماق الفكر الإنساني . ولعلّه لهذا نرى العالم مليئا بالآلام . إن الملك الموكّل بمشاكل الناس ومصائبهم قد خدم البشر في هذه الحياة أكثر من الملك
هامش
( 1 ) الأبيات في الأصل الفارسي :گندمى را زير خاك انداختند * بس ز خاكش خوشهها برساختند
بار ديگر كوفتندش ز آسيا * قيمتش افزون ونان شد جانفزا
باز نان را زير دندان كوفتند * گشت عقل وجان وفهم سودمند »وتعريب الشعر للمعرّب .