خلال الآلام وتحمل المسؤوليات والقلق والاضطراب ، وإنّ وقوع الآلام أمر معقول وهو سمة الحياة وهو كذلك الدافع إلى الإصلاح فيها .
وليست الحياة للاستقرار والرضى الناشئ عنه ، بل إنّما هي للتكامل فيها وإن تاريخ العالم ليس صعيدا للسعادة والهناء ، بل إنّ أدوار السعادة فيها إنّما تشكّل منها تلك الصحائف الباهتة الميّتة غير ذات الروح والحيوية ، فإنّها إنّما هي أدوار الإلتئام والانسجام والتناغم ، وإنّ رضا الخاطر الناشئ عن ذلك لا يليق بالمرء ، فإنّ التاريخ إنّما يصنعه ، ويسطره ما يسجّله التكامل الإنساني من حلّ لتناقضات العالم » « 1 » .
إنّ الصاغة وأصحاب الصناعات إذا أرادوا أن يخلّصوا المعادن من المواد الزائدة ، ذوّبوها في النار ، وإنّ لمصائب الحياة نفس هذا الأثر على بني آدم ، فإنّها تطهّره وتنزّهه عمّا يلوّثه ، وتعدّه لكي يقوم بتكاليفه الإنسانية . وبكلمة :
فإنّه لا يمكن ضمانة سعادة أي فرد من أفراد البشر وبقائه إلّا في ظلّ الآلام والمشاكل ، كما جاء في القرآن الكريم قوله سبحانه : (
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
) « 2 » .
وعن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) أنّه قال :
« إنّ أشدّ الناس بلاء : الأنبياء ، ثم الذين يلونهم الأمثل فالأمثل » « 3 » .
ويقول ( مولوي ) عن هذه الحقيقة :
« أودعوا في الأرض حبّة * حصدوا منها سنابل
طحنوها في المطاحن * خبزوا منها المآكل
كرّروا الطحن بأسنا * ن حداد وفواصل
هامش
( 1 ) عن الترجمة الفارسية لتاريخ الفلسفة لويل دورانت : 249 .
( 2 ) سورة البلد : الآية 4 .
( 3 ) بحار الأنوار 15 : 53 ط قديم .