إنّ أكثر هؤلاء إنّما يفكّرون في هذه الأحوال - فرارا من ضغط الهموم والغموم والأحزان - فيما قاله الشاعر الفارسي : « سأتفق أنا والساقي للعتق من الرّق » ! وهو لا يقصد سوى أنّه للإنعتاق من رقّ الغموم ونيران الأحزان لا سبيل له إلّا اللّجوء إلى سكر الشراب وتخديره ! .
بينما الحقيقة هي أنّ هؤلاء يهدمون بذلك أساس سعادتهم بأيديهم ، وإلّا فإنّه يعلم الجميع أنّ الابتلاء والتلوّث بهذه الأمور للتخلّص من الاضطراب والآلام الروحية ، سوف لا يثمر النتائج المرجوّة منها ، فبمحض ما يزول أثر التخدير يحيط به ما كان فيه من الألم والعذاب ، ويضغط عليه الضغط الشديد .
على أنّ أثر هذه المخدّرات يقل شيئا فشيئا مع استمرار استعمالها تدريجيّا ، وستكون هي منشأ لكثير من الشقاء والأمراض تأخذ برقبته .
ويشرح بعض علماء النفس علل لجوء الإنسان إلى الكحول فيقول :
« إنّ شاربي الكحول غير قادرين على إشباع رغباتهم في هذه الحياة المعقّدة ، ولذلك فهم للفرار من المشاكل من خلال التصوّرات الواهية يلجأون إلى شرب المياه الكحولية ، وهي تعود بالأثر السيّىء على الأعصاب والمخ سريعا ، والاعتياد على ذلك يوجب فساد الجهاز العقلي لديهم . والسكران تصدر منه أعمال غير طبيعية ممّا يعود عليه بأضرار لا يمكن استدراكها ليس في صحّته وسلامته فحسب ، بل إنّه سوف لا ينجو من مشاكله من خلال هذ السائل المضرّ والمسموم ، بل ينقص بذلك من كرامته لدى أصدقائه وأقرانه وأقربائه وأسرته وعائلته وبيته . إنّه حينما يؤوب إلى حالته الاعتيادية تقصر طاقته عن مواجهة مشاكله . فهو بشربه الكحول لا يحصل على أي تقدم في حلّ مشاكله ، وإنّما يضيف ذلك إلى مشاكله وأتعابه ، وهذا مما يجره إلى الإقبال على الكحول مرة أخرى ! .
إنّ حالات شارب الخمر تشبه حالة المتخيّل ، إلّا أنّ لشرب الخمور أضرارا جسدية أكثر ، ويجمع بينهما أنّهما لا يجاولان حلّ مشاكلهما بالطرق المعقولة
رسالة الأخلاق — صفحة 142
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص١٤٢