تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يحلمون ولا يأملون أملا في المستقبل ، بل إنّهم لا قرار لهم فهم في حسرة دائمة على ما فاتهم من الفرص والمناسبات الذهبيّة التي قد دفنت في مقبرة العدم . فهم بدل أن يتابعوا سبيلهم في ساحة الحياة بكل ثقة وطمأنينة ، يتلفّتون إلى ما وراءهم ، كتائه في البيداء الشاسعة ، يعيدون النظر فيما واجهوه من حوادث مشؤومة وما كان لهم من أخطاء فيها ، وهكذا يخسرون بقية أعمارهم الثمينة ، وهم سوف يتحسّرون على ما يضيّعون من هذه الفرص من أعمارهم في المستقبل . ولا شك أنّنا لا نحرز أيّ تقدم في أعمالنا بتذكّرنا للحوادث المؤلمة السالفة وأخطائنا فيها ، وتحرّقنا عليها بنار الهموم والغموم . أضف إلى ذلك أنّ الروح تتعب بهذا ، والطاقات تذهب هدرا ، ولا يقدر الفرد على اختيار سبيله الصحيح وفقا لمصالحه . ونحن حينما نقول إنّ عليه أن يلتفت إلى وقته الحاضر ، لا نعني بذلك أن يعمل اليوم عملا سوف يرى ثماره المرّة غدا ، أو أن يوقد اليوم نارا يحترق هو فيها غدا ، بل نقول : لا ينبغي أن يكون اليوم مضطربا من خوف غده فيعدم راحته أسفا على ما فات وحذرا ممّا سيمرّ .

اتّخاذ الأساليب المنحرفة

إنّ الحاجة والحرمان يولّدان الآلام . ولهذا نرى الناس دائما في كفاح ضدهما ، أمّا الذين تؤمّن حاجاتهم الماديّة فهم يصابون بنوع من الكسل والملل والألم الروحي ، وللتخلّص ممّا يجدونه من قلق واضطراب يختارون طرقا وأساليب حسب ميولهم وأهوائهم تؤدّي بهم في أكثر الأحيان إلى إهدار طاقاتهم الحيوية وقواهم العقلية ! فإنّهم مثلا يلجأون إلى الكحول أو المواد المخدّرة الأخرى ، ويصابون بهذه الابتلاءات الجهنميّة ، وهم يزعمون التخلّص من آلامهم النفسية ولو لفترات قصيرة ! .