القلق على الورق فإنّنا نلاحظ أنّها مجملة مبهمة بل لا أهمية لها . في أكثر الأحيان تنتظم صحيفة اضطراباتنا هكذا : أربعون بالمائة من المصائب التي لا تحدث أبدا ، وثلاثون بالمائة من الهموم والغموم الماضية والآتية ، ممّا لا يؤثّر فيه ما لو أجمع أهل العالم على التألم له ، واثنا عشر بالمائة من خوف لا أساس له على فقدان الصحة والعافية ، وعشرة بالمائة من المواضيع الجزئية التي لا أهمية لها ، وثمانية بالمائة فقط قد تكون أسبابا واقعية للقلق والاضطراب . إن التجربة تدلّنا بصورة قطعية إلى أن نحذف عددا من أسباب القلق غير الواقعية ، فإنّ ما نخافه أكثر من كل شيء لا يتحقق منه شيء إلّا نادرا ، ومع ذلك فما أكثر ما نتجرعه من هستريا الأحزان على حالنا ومستقبلنا .
لنحدث تحوّلا في حياتنا بأن لا نرى أنفسنا محورا لها ، بل ندرك حقيقة أنّ وجودنا إنّما هو جزء من المجتمع البشري ، وأنّ حياتنا تتبع في خيرها وشرها للأسرة والجماعة والأمّة والفرق التي نحن ننتمي إليها .
إنّنا بعد أن نحلّل المشاكل فلا نجد لها حلّا ، فمن الكفر والإلحاد أن نبقي محزونين لذلك ، فإنّ هذا اليأس من فرج اللّه يحكي عن عدم الاعتقاد بالحاجة إلى عون اللّه تعالى . وسوف لا تنفع من يبقى رهين الأحزان أية حكمة أو فلسفة مهما كانت حكيمة عالية . إنّنا إذا اتّبعنا حكم العقل فعملنا بالحكمة في حياتنا بلغنا إلى قمة لا يبلغها عدوّنا ، وسنصل بذلك إلى حقيقة الراحة النفسية » « 1 » .
إنّ القلق الفكري يبدو أثره واضحا في جميع الأعمال التي تتم باليدين ، وقد يتّجه الإنسان إلى ردود فعل وسبل منحرفة وطرق ملتوية غير معقولة . ومن أضرار اضطراب الفكر أنّه يفقد صاحبه الطمأنينة وإحساس الثقة .
لقد اعتاد كثير من الناس على أن يشكو دهرهم وحظّهم ، ولا يبدون
هامش
( 1 ) بالفارسية : دانستنيهاى جهان علم : 48 - 51 .