وإن كثيرا منها ممّا نهتمّ به ونسمح له أن يؤلمنا وأن يحطّم سعادتنا لعدة ساعات بل كل ذلك النهار ، هو في الواقع ممّا لا أهمية له ولا أثر ، ولكنّ المشكلة في الواقع هي أنّنا لا نتمكّن من أن نفكّر في قلة الاهتمام بها في حينما » « 1 » .
وسواء تحقّقت تلك الأخطار أو لم تتحقق ، فإنّه لا فائدة في ذلك الخوف والقلق الحاضر سوى استنزاف شيء من القوى المعنوية والبدنية . إنّ من الممكن أن يواجه الإنسان في مختلف مراحل عمره حوادث تسدّ عليه طريق الموفّقية في الحياة . لكن لا جديد في هذه الحوادث ، وهي تقع للجميع ، ولا نستطيع نحن أن نغيّر النواميس الكونية الطبيعية فنسخّرها لصالحنا . لكن هذا كله من الخطر الخارج عن كياننا .
ولا يقل الخطر الذي يهدّدنا من الداخل عن تلك الأخطار الخارجية عن وجودنا ، بل كثيرا ما يكون الخطر الداخلي أشدّ وأكثر من الخطر الخارجي . إنّ في داخل أي فرد منّا قوى هدّامة تهدّد استمرار حياتنا . وذلك الخطر المتكدّس في كياننا هو خطر القلق والاضطراب ، والذي قد يصاب به الإنسان وهو لا يشعر بوجوده .
لو كانت تلك القوى الجسدية والفكرية التي تنعدم بفعل القلق والخوف من توهم الحوادث ، لو كانت تصرف في الأعمال الإيجابية كم كانت تثمر من نتائج قيمة وملفتة للنظر .
ليتذكّر كل واحد منّا كم صرف من عمره الثمين في التفكير في كيفية مواجهة الحوادث المحتملة ، وباستثناء موارد قليلة فإنّ تلك المشاكل والمصائب التي تصيبنا أقلّ بكثير من الآلام التي نتحمّلها بما نتصوره من حوادث المستقبل .
كتب ( كرونين ) يقول :
« أعدّوا فهرسا ممّا ترونه السبب في قلقكم واضطرابكم ، فإذا رأينا علل
هامش
( 1 ) عن الترجمة الفارسية : تفكر صحيح : 108 .