إصدار الأحكام الصحيحة ، بينما الخيال باق على نشاطه وفعّاليته ، فعندئذ يرى الخيال والأوهام أنّ لا معارض لجولانها في ساحة أفكار الإنسان ، فتقوم بتعذيبه بشدّة .
إنّ من يقع ضحية الخوف والأفكار القلقة على أثر بعض أخطائه الصغيرة ( أو الكبيرة ) عليه أن يعلم أنّه إذا صدر منه ما كان ينبغي أن لا يصدر ، فإنّ حكّ الفكر بمبرد القلق والاضطراب ممّا لا عائد فيه . ثم هو لا يحقّ له أن يشكو ممّا يواجه من مصائب نتيجة لأعماله السالفة ، فإنّ من غرس بذرة فعليه أن يحصد منتوجه ، فإن كان قد غرس بذر فساد فمن الجاني ؟ أفهل له أن يحمل ذلك على الدّهر فيتّهمه في ذلك ؟ ! .
إنّ الإنسان إذا أراد أن يخاف مما ارتكبه من الخطأ ويرى عواقبه وآثاره كبيرة أكبر من واقعها ، فإنّه ينشغل بذلك عن التفكير في العلاج ، إذ لا يمكن أن يفكر المرء في موضوعين .
من المسلّم به أنّه ليس بإمكان الإنسان أن يوفّق لحل مشاكل حياته بالقلق والاضطراب ، وأنّ التشويش لا يزيد في مهارة من ارتكب خطأ ليقوم بجبرانه ، وأنّه لا أثر للحسرة والأسف فيما سلف من ذلك ، وأنّ ذلك لا يغيّر من كيفيّة سير الحياة الفائتة في ظلام العدم ، وأنّ النتيجة الوحيدة التي يحصل عليها الإنسان من هذه الأفكار السوداء هي أن تظلم حياته ويبطل نشاطه .
بل لا بدّ من استقرار الخاطر كي يتمكن الإنسان من أن يجد طريق الحلّ بتدبيره ، ثم يسعى لكي لا يتكرر خطأه . نعم بالفكرة الرشيدة يتمكّن الإنسان من أن ينظّم خصائصه الأخلاقية .
الإكثار من التفكير في المستقبل المجهول
إنّ لكميّة التفكير الذي يصرفه الإنسان في حاله أو مستقبله أثرا كبيرا في استقراره النفسي ، فهناك من يهتمّ بالنسبة إلى المستقبل أكثر من اللازم بكثير فهم