بالتالي يفتقدون فرصة التمتع بحاضرهم . أو لا يهدّدهم خطر في الحال الحاضر ولكنّهم يحذرون أن تصيبهم فتنة أو حادثة أليمة في المستقبل ، فتسيطر على نفوسهم وحشة كبيرة كما لو كان الخطر واقعا حقيقة .
بينما علينا أن نلتفت إلى أنّ الماضي لا يؤثر في الحاضر ، ولا يمكننا التنبّؤ بالمستقبل ، إنّ ما ينبغي أن يؤلم الإنسان ويقلقه من حوادث المستقبل هو ما كان وقوعه قطعيا مئة بالمئة ، ومن نافة القول أنّ ذلك قليل جدّا ، إذ قليلا ما يتّفق أن يطابق وقوع الحوادث في المستقبل مع ما يتنبّأه الإنسان تماما .
كتب أحد الدارسين في المؤسّسة الفنيّة لدايل كارينجي يقول :
« لاحظوا جيّدا أنّكم تتوجّهون بالتقدير بين أصدقائكم وحتى أقربائكم أصحاب الأفكار الإيجابيّة وتحبّون أن تكونوا معهم في الأكثر ، وتلاحظون أنّ فيهم كذلك أصحاب الأفكار السلبية ممّن تتبرّمون بوجودهم ومزاحماتهم .
إنّ أصحاب الأفكار الإيجابية أكثر سرورا وحيوية ونشاطا ، إنّهم يقومون بأعمال وينجزونها ، ومن الطبيعي أن يكثر خطأهم أيضا ، ولكنهم يتمتعون من الفكر ما يقفون به على أخطائهم فيصلحونها ، ولهم من الإرادة الجادّة ما يستأنفون به أعمالهم وجهودهم . إن هؤلاء لا يهدرون أوقاتهم بالقلق والاضطراب بالنسبة إلى ما قد لا يكون أصلا .
إن في كل أربع وعشرين ساعة يدخل فضاء الأرض من الأحجار السماوية أكثر من عشرين مليون صخرة ، ولكننا لم نر لحدّ الآن في أيّ مكان وزمان من يقتل بواحدة من هذه الصخور .
ويقول ( مارك تواين ) :
« أنا رجل كبير وأعرف كثيرا من المشاكل والمصائب وأعلم بها ، ولكنّي أعلم أنّ كثيرا منها لم تقع أصلا .
إنّ الحياة نهر جار من المشاكل ، ولا بد لكل مشكلة من قرار مواجهة .
رسالة الأخلاق — صفحة 137
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص١٣٧