تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
والوصول إليها سدود رصينة لا يقدر على اقتحامها وتجاوزها ، وبالتالي يصاب بمختلف الآلام والوساوس ، وباضطراب أفكاره تتألّم نفسه وأعصابه بشدة . ومن ناحية أخرى فبما أنّه قد علق آماله بأمور غير ثابتة هي معرضة للفناء والزوال في كل لحظة ، فهي بما فيها من جمال زائل قد تعلق بها قلبه لا تقدر على أن تمنحه السكون والطمأنينة في حياته المليئة بالاضطرابات ، وطبيعي أنّ مثل هذا الإنسان لا يحسّ في نفسه بالسعادة أبدا . إنّ فكرة الفناء والزوال المطلق عامل مهم في إصابة النفس بآلام منهكة ، وأنّه إذا افترض الموت آخر مراحل الحياة ونهاية كل شيء ، فإنّ شبح العدم المهول سيخيّم على النفس ، وسيجعل أيّ نشاط في الحياة مرّا ، واليأس العارض له ولا سيّما في آخر عمره والضغوط النفسية بصورة عامة ستجعله في معرض عذاب أليم . كذلك الاضطراب الناتج من الخوف والشعور بمواجهة خطر مجهول ، من دون أن يقدر على أن يعيّن مصدر خوفه المجهول ، وسائر الأفكار والخيالات والأوهام ستزلزل استقرار نفسه ، وستصبح كمطارق ثقيلة تجعل أعصابه المتعبة تحت ثقلها ووطأتها . فمنهم من يشكو من عدم الأمن على ماله ويشكو المشاكل الاقتصادية ، فهو في قلق دائم ، ومنهم من يشعر بالخوف من كثرة ماله وثرائه وقد حاصرته آلاف المشاكل المالية . ومنهم من يتصوّر أنّ قيامه بالتزاماته المالية صعبة للغاية لما يواجه من مشاكل ، فهو لذلك يرى من حقّه أن يكون في خوف دائم . ومنهم من يعتاد الانتقاد والتوقف على الأمور الجزئية بحيث يتعب نفسه ومن حوله ويتبرّمون منه ، فهم لإبراز غضبهم يبحثون عن الذرائع والحجج ، من أجل أن يبدأوا بالشكوى والأنين . وفي ظلام الليالي المظلمة بالخصوص تتسم مشاكل الحياة بصورة مهولة ، في حين أن التعب الناتج من الأعمال اليومية يغطّي على عقله ، فيخمد عقله عن