تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
مرضا واقعيا ، وإنّما جرى على الألسن أن يسمّوه مرض أعصاب ، ويسمّونه اليوم مرضا نفسيا جسمانيا . وليس هذا مرضا بمعنى أن المصاب به يفكّر في أنّه مريض حقّا ، بل هو يتألم منه كما يتألم أحدنا من داء كيس الصفراء . وليس المرض النفسي الجسديّ شيئا ناتجا من الميكروب أو الفيروسات أو من النموّ الخارق لبعض أنسجة الجسم ، بل هو ينتج من الأحوال والأوضاع المعيشيّة اليومية ، فكلما غطّت الإنسان قشرة سميكة لا تخرق من المشاكل والوساوس النفسية ، بحيث لم يتمكن من أن يخرج فينطلق متحرّرا من قيودها ، واردا إلى عالم السرور والطمأنينة ، عند ذلك نطلق عليه أنّه مصاب بالمرض النفسي الجسدي » « 1 » . ويقول ( فرويد ) : « إنّ الإنسان الوحشيّ كان يشبع غرائزه أحسن وأفضل من الإنسان المتحضّر اليوم ، وكانت حياته بعيدة عن القلق والاضطراب ، ولم يكن يصاب بالأمراض الروحية ، ولكنّه منذ دخلت الصناعة والحضارة الحديثة بوّابة الوجود وأصبح البشر متحضّرا ، عرضت عليه أمراض نفسية شديدة » « 2 » .

عوامل الآلام النفسية

إنّ من عوامل القلق والاضطراب هو الاعتياد على طلب الزيادة ، ففي الأجواء التي تدور أفكار الناس على المحاور المادية ، وتكون فيها الثروة واللذّة الفانية هي مقياس السعادة والشقاء ، ويكون كل واحد فيها في سعي دائب ودائم لإشباع شهواته النفسية ، في هكذا مجتمع لا شك أنّ الحياة ستكون مليئة بالضغوط والآلام ؛ ذلك أنّ مساعي الإنسان مهما كانت واسعة فإنّها لا تقدر على كفاية حرصه وتحقيق كل آماله وأمانيه ، وكثيرا ما توجد بين ميوله وأهدافه
هامش
( 1 ) بالفارسية : كليدهاى خوشبختى . ( 2 ) بالفارسية : روانشناسى در خدمت سياست : 131 .