تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ولكنّه بإزاء هذا الانتصار العلميّ الباهر والتوفيق المشرق ، ومع ما له اليوم من مختلف وسائل العيش الأفضل ، ليس فقط لا يحسّ في قرارة نفسه بالأمن وطمأنينة الخاطر ، والذي يشكل الأساس لحياة سعيدة ، بل هو كل يوم يبتعد عن منيته وهدفه وهي الحياة الهنيئة والعذبة ، فهو لا يرى أنّ هذه الحياة المادّية تمنحه الراحة وتوفّر له السعادة التي هو يسعى وراءها . ليس بإمكاننا أن ننكر أنّ القلق النفسي والاضطراب في أكثر المجتمعات الراقية يزداد بشكل رتيب يتناسب اطّرادا مع تطوّر الظّواهر العلمية والصناعية والاقتصادية ، واتّساع رقعة الإمكانات الحضارية ووفور النعم . بحيث لم تعد زيادة عدد الباحثين والأطباء النفسيين تفي بالحاجة الحاضرة ، نظرا للزيادة المفرطة في عدد الإصابات النفسية . كتب الدكتور ( شنادير ) بهذا الشأن يقول : « ما الذي له السهم الأوفر في شقاء البشر من أيّ شيء آخر ؟ أنا بصفتي طبيبا أستطيع أن أجيب على هذا السؤال فأقول : هذا هو المرض العضال المزمن . إنّكم إن تفكّروا فيه تصابوا بشيء من الخوف ، فإنّ طبيعة الإنسان في معرض أكثر من ألف من مختلف الأمراض . واحدة منها أكثر شيوعا من سائر الأمراض ، فواحد وخمسين بالمئة من المراجعين إلى الأطباء في الولايات المتحدة الأمريكية هم مصابون بهذا المرض ، وهناك من يقول إنّ عدد الإصابات أكثر من واحد وخمسين بالمئة بكثير . أخذت تقارير من خمسمأة من المرضى المراجعين إلى عيادة ( أوكسز ) في مدينة ( نيو أورايان ) وجاءت النتائج : إنّ أكثر من سبعة وسبعين بالمئة مصابون بهذا المرض . ومن الممكن أن يصاب به كل أحد وفي أيّ مرحلة من العمر والحياة . وبعد فاللازم لعلاج هذا المرض مصارف وتكاليف باهظة بل مدهشة . وأمتنع أنا من أن أتسرّع في التصريح باسمه حذرا أن تتسرّعوا في إساءة الظنّ بي . وأذكر لكم خصائصه فأقول : إنّ أول خصيصة له هي أنّه ليس