تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

بحر الحياة المتلاطم

إنّ الحياة بحر متلاطم ، وهي في تقلّب دائم بفعل أمواج الحوادث . فلا أحد يأمن من أن تهجم عليه فجأة أمواج المصائب وهو على سطح هذا البحر العميق ، فإنّ اللذّة والألم في هذه الحياة كالشحنتين الموجبة والسالبة يواكبان عملهما في كل مكان . وفي إزاء الأفراح والمسرّات توجد الهموم والغموم ، وفي إزاء النشاط والشباب يوجد العجز والهرم . وعلى كل من يعيش في هذه الحياة أن يتحمل ثقل المصائب والآلام ، كما أنّ الذي يدخل البحر سيبتلّ بمائه لا محالة ، كذلك يواجه الإنسان في طول حياته سلسلة من الحوادث المؤلمة والمنهكة ، والحرمان والهزيمة ، وفقد الأعزّة ، وكثير من المشاكل الأخرى . فمن ينجو بروحه من رؤوس فؤوس المصائب ؟ ومن ذا الذي لا يبتلّ حجره بأمواج الحوادث ؟ غاية الأمر أنّ أنواع المصائب والمشاكل تختلف في كل عهد عن الآخر ، وإلّا فإنّ الآلام والمشاكل ترافق الإنسان في جميع مراحل الحياة . لم يكن في متناول البشر في أيّ دور من أدوار التاريخ من وسائل الرفاهية والراحة كما هو اليوم ، ولم يطّلع على أسرار الطبيعة المعقّدة كما قد اطّلع اليوم ، ولم ينتصر على مختلف العوامل المضادّة في الحياة كما انتصر اليوم . إنّ البشر المتحضّر اليوم قد انتصر في ظل العلوم والمعارف وفي ضوء التقنية ، وبفضل استخدامه لمختلف القوى الطبيعية ، على كثير من مشاكله وصعوباته .