الشؤون ، فيقول في إحدى كلماته القيّمة :
« إعلم رحمك اللّه : إنّ للّه عليك حقوقا محيطة بك في كل حركة تحرّكتها أو سكنة سكنتها ، أو منزلة نزلتها ، أو جارحة قلبتها ، أو آلة تصرّفت بها ، بعضها أكبر من بعض » « 1 » .
ويرى الإسلام أنّ كل أحد مسؤول عن أعماله ، ولا يتحمل أيّ أحد حمل مسؤوليّة الآخرين ، فالقرآن الكريم يعلن : (
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ، وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
) « 2 » .
إنّ في أعماق كيان الإنسان قوة تدعوه إلى أداء تكاليفه ومسؤولياته ، وحينما يتقبّل الإنسان دعوة ضميره ويبادر إلى أداء تكاليفه فإنّ تلك القوة الباطنية ستؤيّده ، وبعد فراغه من تكليفه تملأ نفسه سرورا وطمأنينة . هذه القوة هي الضمير والوجدان الناشئ من أعماق فطرة الإنسان والذي يحملنا على ترك السيّئات والعمل بالصالحات .
وقد يتصور أحد أنّ بإمكان الوجدان لوحده أن يضمن تنفيذ الخير على يد الإنسان ، وأن يكون مستندا لأداء مختلف التكاليف ، فيغنينا عن اتّباع التعاليم الدينية .
ولكن الحقيقة هي أنّ الضمير الأخلاقي بما له من قيمة في ضمان سعادة الإنسان ، فهو لا يتمكن في جميع الأوضاع والظروف أن يمنع من سقوط الإنسان وانحرافه .
وعلينا قبل كل شيء أن نلتفت إلى دائرة عمل الضمير ، فإنّ أحكامه تختلف باختلاف العادات القومية والظروف الزمكانية اختلافا كاملا حتى في موضوع واحد تماما .
هامش
( 1 ) تحف العقول : 255 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 14 .