الآخرين إلى حدّ التضحية والفداء . إنّ أصغر نقد تنفقه تلك المرأة الأرملة وهو كل ما لديها - يفضل كل ما ينفقه الأغنياء الأثرياء . كثيرا ما نسمع من يقول : « لو كنت ثريا ذا مال لكنت أقوم للناس بكثير من الأعمال » ولكنّنا بإمكاننا أن نكون جميعا أثرياء من حيث الحبّ والعطف والحنان لهم ، إنّنا لو اكتشفنا الحاجة الحقيقية للمحتاجين وحاولنا قضاءها نكون قد بذلنا في ذلك أعزّ شيء لدينا ألا وهو الحبّ لهم والعطف عليهم ، ممّا لا يقابله كل أموال الدنيا بأجمعها ! .
من الممكن أن تعجبوا كثيرا من اختياري العيش في غابات أفريقيا « الاستوائية » لكن عليكم أن تعلموا أنّكم - ومع بقائكم حيث بيوتكم - يمكنكم أن تكون لكم أغرب وأعجب حياة ، ذلك إذا حملتم أنفسكم على البحث والتنقيب وقمتم بالآلاف من أعمال الخير والعطف على الآخرين ، وهذا العمل الروحي بحاجة إلى جرأة وتضحية ورحابة صدر وقوة إرادة وتصميم على إسداء المحبة للآخرين ، وهو أكبر اختبار وامتحان للإنسان .
ولكن عليكم أن تعلموا أيضا أنّكم في هذا « التكليف الثاني » والشاق بإمكانكم أن تجدوا السعادة الواقعية » « 1 » .
الإفادة الصحيحة من الإرادة
إنّ الإنسان حرّ في أن يطيع أوامر ضميره أو يعصيها ، وكل واحد منّا يملك نفسه وإرادته فبإمكانه أن يختار الطهارة والصدق ، أو الشهوات والميول اللامتناهية ، أو أن يختار شعار الفتوة فلا يقرب الظلم والجور ، وكذلك العكس ، فكل هذه الصفات والمزايا تحت إرادته واختياره ، وهو بإمكانه أن يحلّي نفسه بها بالسعي والمحاولات المتواصلة ، أو أن يختار عكس ذلك طريق الرذيلة والإنحطاط ، فينغمس في محيط مختلف الشهوات والميول الهوجاء .
هامش
( 1 ) بالفارسية : كليدهاى خوشبختى ، من 269 إلى 277 .