إنّ قوة الإرادة موهبة إلهية لا ينبغي لنا أن نتركها بلا إفادة منها ، أو أن نصرفها في العمل بالنيّات والمقاصد النجسة واللاإنسانية ، بدلا من أن نوظّفها في تكاليفنا . إنّ افتقاد الإرادة والضعف في اتّخاذ التصميم والقرار لهو أكبر سدّ دون العمل بتكاليفنا . وإنّ الإفادة من الإرادة بهداية الوجدان وإرشاد الضمير للكفاح ضدّ الشهوات وأهواء النفس وللانتصار على عبادة النفس والأخلاق السيّئة ، صعب في البداية جدّا وهو بحاجة إلى روح التضحية ، ولكن بمواصلة السعي الدائب والدائم ستتقوّى روحيّة الإنسان تدريجا وتنمو أخلاقياته الفاضلة ، فيصبح العمل بالتكليف له حينئذ كأمر عادي يتحمّله بيسر وسهولة .
إنّ الشعور بالمسؤوليات لو كان قويا في كيان الإنسان لم تعد الموانع والمشاكل سببا في انهزامه أمامها ، وإذا عقمت مساعيه ولم تثمر في مواجهة العوامل السلبية فلا أقلّ من أن يحصل على رضا ضميره ، وسيكون مرفوع الرأس في نفسه ، وذلك أنّه تحمّل خيبة الأمل والهزيمة من أجل أداء وظيفته .
ولقد كان من وصيّة شخصية كبيرة لابنه أن نصحه بقوله :
« يا بني : كن أنت فقيرا لا مال في يديك ، ودع الآخرين يثرون أمام عينيك بالخداع والتزوير والخيانة . عش أنت بلا جاه ولا مقام ، ودع الآخرين يتسنمون المناصب العالية بالإصرار السّمج والإلحاح الملح . عان أنت الآلام والخيبة ، ودع الآخرين يبلغون أمانيهم بالخضوع والتملّق . أعرض أنت عن معاشرة كبار الرجال ممن يتفانى الآخرون للاقتراب إليهم .
من الأفضل لك أن تتقمّص لباس الفضيلة والتقوى . فإذا ابيضّ شعر رأسك ولم تلوّث قطرة من سواد الفساد حسن صيتك وحجر شرفك فأدّ حقّ شكر اللّه ، واستسلم للموت بقلب مبتهج وخاطر مسرور » « 1 » .
كما يفيد التنبيه والتوبيخ واللّوم في التقليل من المفاسد ، كذلك لا مجال
هامش
( 1 ) بالفارسية : أخلاق صموئيل : 8 .