أن يكون لها أصالة ، ولذلك فهي تزول بأوّل ذريعة . وحتى لو كان تحميل الأحكام الأخلاقية على حسب ما يرام ومهما يكن لها من قيمة عملية ، فإنّها لا تقوم بالجدال الموفّق ضدّ الحركات الحيوانية » « 1 » .
أجل ، إنّ هذا هو الإيمان الذي يمنع من إفراط الميول غير المشروعة في اللحظات الحسّاسة من الحياة ، وهو الذي يحامي ويدافع عن الضمير الأخلاقي . والمؤمنون ذوو القلوب الممتلئة بحبّ اللّه تعالى ، يتمكّنون من أداء تكاليفهم المقدسة في أحرج الساعات وأكثرها حساسيّة ، بفعل هذه القوة المعنوية : قوة الإيمان باللّه وأوامره .
يقول عالم النفس الغربيّ الشهير ( ويليام جيمز ) :
« إنّ الأخلاقيّ المحض ( غير المتديّن ) يطيع القوانين العامة والكليّة التي تسود الكائنات عالما بها ومطّلعا على ما يترتّب عليها ، ولكن هذه الطاعة تكون ثقيلة ومملّة ، وليس في قلب صاحبها أيّ اشتياق أو اندفاع ، ولا يفارقه الإحساس بأنّ هذه الأحكام هي كالنير على رقبته .
بينما تكون هذه الطاعة في الدّين بتقبّل مندفع يضفي على كل شيء في الحياة الطيب والنشاط وحسن الاستقبال .
إنّ جميع مقاييسنا الأخلاقية هي كالخرق التي تغطّي أو تضمّد بها الجروح والقروح ، وإلّا فليست هي بلسما لتلك الجروح . . وهنا يسرع الدّين إلى إسعافنا في أمورنا المصيرية ، ففي الدّين حالة روحانية لا نجدها في أي مكان آخر » « 2 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : سرنوشت بشر : 216 .
( 2 ) بالفارسية : دين وروان ، از : ويليام جيمز : 19 .