تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
بل يمنحهم قوة ونشاطا ، فيبادرون إلى أداء تكاليفهم بكل نشاط واشتياق . وحينما لا يوجد تزاحم بين الوجدان والميول الغريزية فإنّ تبعية أوامر الضمير أمر يسير جدّا ، إنّما الصعوبة والإشكال فيما إذا كانت طاعة الضمير مستلزمة لقمع إحدى الشهوات النفسية ، إنّ قوة الغرائز بما لها من ساحة متاحة لجولانها ، حينما لا تكون مستندة إلى العقيدة بالدين فإنّها تتغلّب على الضمير والوجدان في الغالب ، وستكون الغلبة في الساحة للغريزة . إنّ أيّة دعوة إنسانية لا تنشأ من الإيمان باللّه سوف لا يكون لها مفهوم حقيقي في عالم الواقع الخارجي ، بل ليست سوى طوبائية جميلة . إنّ الدعوات الإنسانية في الإسلام التي تحققت في عالم الواقع على هذه الأرض ، وفتحت لها صفحة مشعّة في التاريخ ، إنّما تحققت بفضل هداية الأرواح إلى مبدأ التشريع وآفاق السعادة الإنسانية ، وبفضل إرشاد القلوب إلى ذات الحق سبحانه ، وإلّا فإنّ الإنسان لا يتقبّل الدعوات الإنسانية على كل حال ، ولا يستسلم أمام هذه الدعوات في كل موقع ، بل حينما تتزاحم التعاليم الأخلاقية مع مشتهيات النفس ، فمن أجل الوصول إلى ميوله وأهوائه سوف يسحق تلك التعاليم . يقول ( لكنت دونوئي ) : « إنّ بعض الأخلاقيّين بطبيعتهم من غير المتديّنين يقولون : إنّ المشكل الأساس هو إطاعة الأوامر الأخلاقية ، فلو استطعنا أن نعمل بها فلا حاجة إلى الدّين بعد ذلك . وهذا من نتائج الجهل بالفسيولوجية ، فإنّ الإنسان سيشك في اعتبار الأوامر التي يجهل مصادرها ومستنداتها . أضف إلى ذلك أنّ هذا الأسلوب من التفكير يدل على سوء الفهم لأصل المشكلة ، فإنّ الهدف هو أن يتكامل الإنسان من باطن ذاته ، وليس الهدف أن نحمل الإنسان على التحرك وفق الحركات الأخلاقية . فما لم يكن سلوك أي إنسان سمة كماله الذاتي العميق ، فإنّ أعماله تكون نوعا من الالتزامات المصطنعة وفق القرارات والأعراف من دون
رسالة الأخلاق — صفحة 122 | السيد مجتبى الموسوي اللاري