من وجودهم ، ولهذا فهم يتهرّبون من المسؤوليات والأعمال التي تسلبهم بعض راحتهم ولذائذهم كما يزعمون ، ولا يرغبون في أن يخصّصوا قسما من أوقاتهم بأمور يعود نفعها لآخرين .
إنّ هؤلاء ذوي الفكر الضيّق والنشاط المحدود ، والذين تدور أمورهم على محاور شخصية وجزئية ، سيتعوّدون على هذه الخصائص الروحية ، ولهذا فلا يتمكّنون من التعهّد بالأعمال الكبيرة والقيمة ، أو أن يبرزوا لوجودهم شخصيّة أو قوى وطاقات .
وفي مقابل هؤلاء ، هناك جمع آخرون لا يتسامحون بالنسبة إلى مسؤوليّاتهم على أيّ حال من الأحوال ، ولا يصابون بالاضطراب والقلق على أثر التطورات والتغييرات . بل هم مستعدون دائما أن يبادروا إلى المسؤوليات النافعة فيستقبلوها ويقوموا بكل جهودهم ومساعيهم فيها . إنّهم يتصوّرون أنّ خير إفادة من أجسامهم هو القيام بمهام مثمرة ومفيدة وإن كانت ذات مشقة ومستلزمة لصرف وقت وجهد كثيرين . وعلى هذا ، فكلما كان الإنسان أكثر رشدا وعقلا وتمتّعا برؤية عميقة ، كان اشتياقه إلى أداء تكاليفه أشدّ وأكثر .
السعي لتحقيق الأهداف السامية
إنّ ما يملأ حياة الإنسان أملا هو السعي لتحقيق الآمال العالية والمثمرة ، على الإنسان أن يصمّم على أن يبلغ مقاما يليق بإنسانيّته ، فيعمل بكل ما في وسعه لتربية نفسه والقيام بمهامّه وتكاليفه وخدمة مجتمعه وأبناء نوعه ، وأن يكون كما قال ( حافظ ) الشاعر الفارسي الشهير :
« لا تقل : لا أحاول الفتح المس * - دود من أمور الحياة
كن رّيح الربيع يفتح أكما * م الحياة بعد الممات » « 1 »
هامش
( 1 ) أصله بالفارسية :چو غنچه گرچه فروبستگى است كار جهان * تو همچو باد بهارى گرهگشا مىباش !والتعريب للمعرّب .