ويقول الدكتور ( شوايترزر ) :
« كثيرا ما نسمع هذا الكلام من أفواه بعض الناس يقولون : إنّي أريد أن أقوم بعمل خير في حياتي ، إلّا أنّ مسؤوليّاتي وأعمالي قد حبستني ومنعتني من أن أحصل على توفيقي في هذا الطريق ، فقد غرقت حتى الحلقوم في مشاغل الحياة ، ولا تسنح لي فرصة أتمكّن فيها من تحقيق مفهوم لحياتي ! .
هذه من الأخطاء الشائعة الخطيرة ، فكم هناك من فرص كثيرة على باب دار كل واحد منّا ، يتمكن فيها من القيام بمهامّه فيحصل على رضا ربّه وضميره . ولا يجب على الإنسان من أجل أن يصل إلى هذا الرضّا - رضا اللّه والضمير - أن يغفل أو يتغافل عن تكاليفه العاديّة ، أو أن يقوم حتما بأعمال كبيرة ملفتة للنظر .
وقد سمّيت أنا هذا العمل الرّوحي : « التكليف الثاني لكم » وإنّما عليكم أن تفيدوا من الفرص الكثيرة التي تسنح لكم وتعملوا بهذا التكليف ، وسوف تتاح لكم فرص كثيرة في هذا السبيل ، وتتوفّقون لذلك توفيقا تامّا ، فإنّ جميع القوى المذخورة فيكم تقوم بتكاليفها . والذي يحتاج إليه العالم اليوم ويفتقده هو أن يكون له أناس يفكّرون في قضاء حاجات الآخرين ، وعند القيام بمهامّ من أجل الآخرين ستنزل رحمة اللّه على المعين والمستعين كليهما . أما وضغوط المجتمع الحديث الحاضر كما هي عليه اليوم ستفقدنا شخصيّتنا شيئا فشيئا ، وسنفتقد آمالنا في الإبداع والظهور ، ولهذا فإنّ بلوغ هذا المجتمع إلى الحضارة الحقّة سيتأخر ما دام الوضع هكذا .
وإنّ الخطأ الكبير لكل واحد منّا هو أنّنا نحيى بأعين غير بصيرة ، فلا نلتفت إلى الفرص الجيّدة التي تواجهنا ، نعم إذا فتحنا أعيننا وفحصنا ما حولنا ، لوجدنا ما حولنا كثيرا من الناس بحاجة إلى عوننا ، لا في الأعمال الكبيرة بل في أمور يسيرة جدّا .
إننا يجب علينا أن نرهن وجودنا واسمى ما لدينا عندما نمدّ أيدينا لعون
رسالة الأخلاق — صفحة 116
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص١١٦