الإنسان في حصار التكاليف
من الحاجات الفطرية للإنسان حياته الاجتماعية مع سائر أبناء نوعه ، وهي من الميول الطبيعية فيه ، والعامل الطبيعي الذي يقوده لتحقيق ذلك .
ويقوم المجتمع البشريّ على محور مختلف الطبقات والافراد ، فكل فرد في المجتمع يلتزم بمسؤولية وتكاليف خاصة عليه أن يقوم بأداء حصّته فيها ، وإنّما يدار المجتمع بصورة صحيحة فيما إذا آمن كل واحد من أفراده بمسؤوليّاته التي قام بقبولها في دائرة أعماله ، ثم لم تتجاوز نشاطاته حدود ما رسم لنفسه منها .
لا حدود لحياة الحيوان ولا قيود ، ولكن بخلاف الحيوان قد أحاطت بالإنسان مختلف القيود والقواعد والقرارات ، حتى بإمكاننا أن نقول إنّها قد شملت كل شؤونه وحياته ، وهذه الحدود وتلك القرارات هي التي تفصل بين صعيد حياة الإنسان عن الحيوان .
في حركة وسكون يجد الإنسان تكليفا عليه ، وهذا هو النظام الذي تدار عليه حياة الإنسان . فالتكاليف تبدأ من أبسط مراحل الحياة وتمتد حتى آخر مرحلة منها ، ولا يمكننا في أيّة لحظة أن نرسم خطّا فاصلا بين الإنسان وكل تكاليفه فنقول بالفصل بينهما ، فمهما كانت قوته ، فهناك تكليف عليه . اللهم إلّا الموت ، فإنّه حينما يأخذ بتلابيب الإنسان يطوي صحيفة أعماله .
إنّ الإنسان يلتزم بفطرته بمسؤوليات وقرارات ، مع قطع النظر عن أحكام الأديان وأوامرها ، فإنّ التكليف ينشأ من علاقته بأوصافه وخصائصه