4 - العمل
ومن معالي أخلاق الإمام ونكرانه للذات ، وتجرّده من النزعات الماديّة أنّه كان يعمل في أرض له لإعاشة عياله ، وقد رآه عليّ بن حمزة يعمل في أرضه وقد استنقعت قدماه من العرق ، فقال له :
« جعلت فداك ، أين الرجال ؟ » .
فقال له الإمام برفق وأناة :
« يا عليّ ، قد عمل بالمسحاة من هو خير منّي ، ومن أبي في أرضه » .
وبهر الرجل فراح يقول :
« من هو ؟ » .
« رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمير المؤمنين ، وآبائي كلّهم عملوا بأيديهم ، وهو من عمل النّبيّين والمرسلين والأوصياء والصّالحين » « 1 » .
إنّ العمل شعار الأنبياء ، فلم يبعث اللّه تعالى نبيّا إلّا كان عاملا ، وقد استندنا إلى هذا الحديث على أهمّية العمل وشرفه في كتابنا « العمل وحقوق العامل في الإسلام » .
5 - الكرم
وثمّة ظاهرة من أخلاق الإمام الهادي عليه السّلام وهي الكرم والسخاء ، فقد كان من أندى النّاس كفّا ، وأكثرهم برّا وإحسانا بالفقراء والبؤساء ، وذلك بالرغم من الحصار الاقتصادي الذي فرضه عليه الطاغية الفاجر المتوكّل العبّاسي ، وهذه لقطات من جوده :
هامش
( 1 ) حياة الإمام عليّ الهادي عليه السّلام : 46 .