شرطة المتوكلّ منزله مرارا فلم تجد فيه شيئا من رغائب الحياة ، وقد داهمت منزله الشرطة في سامرّاء فوجدوا الإمام في بيت مغلق ، وعليه مدرعة من شعر وهو جالس على الرمل والحصى ليس بينه وبين الأرض فراش .
ويقول السبط ابن الجوزي : « إنّ عليّا الهادي لم يكن عنده ميل إلى الدنيا ، وكان ملازما للمسجد ، فلمّا فتّشوا داره لم يجدوا فيه إلّا مصاحف وأدعية وكتب علم » « 1 » .
لقد عاش الإمام الهادي على ضوء الحياة التي عاشها جدّه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مكتفيا من الطعام ما يسدّ رمقه ، ومن اللباس ما يستر بدنه من دون أن ينعم بأي شيء من ملذات الحياة .
7 - الصبر
من أخلاق الإمام الهادي عليه السّلام الصبر على محن الدنيا وبلائها ، فقد صبّ عليه الطاغية فرعون زمانه المتوكّل العبّاسي جام غضبه ، وجرّعه ألوانا قاسية من التنكيل والاضطهاد ، فقد أجبره على مغادرة المدينة والإقامة الجبريّة في سامرّاء ، وأحاطه بقوى الأمن تحصي عليه أنفاسه ، كما فرض عليه الحصار الاقتصادي ، ومنع من إيصال الحقوق الشرعيّة أو أي صلة له ، كما منع العلماء والفقهاء من الانتهال من نمير علومه ، وقد اعتقله عدّة مرّات وزجّه في سجونه ، وكان يتهدّده ويتوعّده بالقتل ، ويقول : « واللّه لأحرقنّ جسده بالنّار بعد القتل » « 2 » .
وكان يجلبه معتقلا إلى قصوره مستهينا به ، وسلك جميع الوسائل للحطّ من شأنه والتنكيل به ، والإمام صابر ممتحن كأشدّ ما يكون الامتحان .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة : 2 / 45 .
( 2 ) حياة الإمام عليّ الهادي عليه السّلام : 264 .