« بلى يا بن رسول اللّه » .
وأخذ الإمام عليه السّلام يدلي عليهم ببالغ الحجّة ضرورة تكريم العالم ، وتقديمه على غيره قائلا :
« أليس اللّه تعالى قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 1 » ، فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن غير العالم ، كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على غير المؤمن ، أخبروني عن قوله تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ،
هل قال : يرفع اللّه الّذين أوتوا النّسب درجات ، أوليس قال اللّه :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » .
فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه اللّه تعالى ، إنّ كسر هذا لفلان النّاصب بحجج اللّه تعالى الّتي علّمه إيّاها لأشرف من كلّ شرف في النّسب » .
وسكت الحاضرون ، فقد ردّ عليهم الإمام ببالغ الحجّة ، وقوّة البرهان « 3 » .
2 - تحذيره من مجالسة الصوفيّين
حذّر الإمام الهادي عليه السّلام من الاتّصال بالصوفيّين ؛ لأنّهم منحرفون عن الحقّ ، ولا إيمان لهم ، فقد روى محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، قال : كنت مع أبي الحسن الهادي في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذ أقبل جماعة من أصحابه فيهم أبو هاشم
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : الآية 11 .
( 2 ) سورة الزّمر : الآية 9 .
( 3 ) حياة الإمام عليّ الهادي عليه السّلام : 49 - 50 .