الجعفري ، وكان فاضلا ، وله منزلة عند الإمام ، وبينما نحن في الجامع إذ دخل جماعة من الصوفيّة فجلسوا في جانب من المسجد ، وأخذوا يهلّلون ويكبّرون اللّه تعالى ، فقال الإمام لأصحابه :
« لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخدّاعين ، فإنّهم حلفاء الشّياطين ، ومخرّبوا قواعد الدّين ، يتزهّدون لإراحة الأجسام ، ويتهجّدون لصيد الأنعام ، يتجوّعون عمرا حتّى يديّخوا « 1 » للإيكاف حمرا لا يهلّلون إلّا لغرور النّاس ، ولا يقلّلون الغذاء إلّا لملء العساس ، واختلاف قلب الدّفناس « 2 » يتكلّمون النّاس بإملائهم في الحبّ ، ويطرحون بأداليلهم في الجبّ ، أورادهم الرّقص ، والتّصدية ، وأذكارهم التّرنّم والتّغنية ، فلا يتّبعهم إلّا السّفهاء ، ولا يعتقد بهم إلّا الحمقاء ، فمن ذهب إلى زيارة أحدهم حيّا أو ميّتا فكأنّما ذهب إلى زيارة الشّيطان ، وعبادة الأوثان ، ومن أعان واحدا منهم فكأنّما أعان معاوية ويزيد وأبا سفيان » .
فانبرى شخص من الشيعة إلى الإمام قائلا :
« وإن كان معترفا بحقوقكم ؟ » .
فزجره الإمام قائلا :
« دع ذا عنك ، من اعترف بحقوقنا لم يذهب في عقوقنا ، أما تدري أنّهم أخسّ طوائف الصّوفيّة ، والصّوفيّة كلّهم مخالفون لنا ، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا ، وإن هم إلّا نصارى أو مجوس هذه الأمّة ، أولئك الّذين يجتهدون في إطفاء نور اللّه بأفواههم واللّه متمّ نوره ولو كره الكافرون » « 3 » .
هامش
( 1 ) يديّخوا : أي يذلّوها .
( 2 ) الدّفناس : الغبيّ والأحمق الدنيء البخيل .
( 3 ) روضات الجنات : 3 / 134 .