متماسك لا يعنى بالقيم الإنسانية ولا بالمثل الاجتماعية ، فالطفل الذي يشاهد أبويه ، وهما عاكفان على إدمان الخمر ، وتبادل الرذائل فإنه حتما يتأثر بذلك في سلوكه وتوجيهه ، يقول بعض الباحثين في الشؤون التربوية : « قد أصبحت الأسرة جوا مخزيا للتربية بصورة عامة لأن الآباء والأمهات في العصر الحديث قد تجاوزوا الحد المقرر في السذاجة أو العصبية أو الضعف أو الشدة ، وربما يعلّم أكثرهم بعض العيوب لأطفالهم . أكثر الأطفال الذين يجدون صورا مختلفة عن سوء الأخلاق والفساد ، والمشاكسة والسكر في البيت والأسرة ، والكثيرون منهم إن لم يجدوا مثل هذه القضايا في البيت فلا بد وأنهم تعلّموها من أصدقائهم .
فيمكن القول بلا مبالغة إن كثيرا من الآباء والأمهات في العصر الحديث يجهلون تربية أطفالهم مهما كانت الطبقة التي ينحدرون منها ، والمدارس أيضا لا تستطيع أن تؤدي واجبها لأن الأساتذة لا يختلف سلوكهم عن سلوك الأبوين كثيرا . . . » « 1 » .
إن انحراف الناشئة وفساد سلوكها يستند - على الأكثر - إلى ميوعة الأسرة وتحللها ، ولا نعدو الصواب إذا قلنا إن كفة إصلاح الأسرة يفوق سائر العوامل التربوية الأخرى فهي المدرسة الأولى التي تؤثر أثرا مباشرا على السلوك والتوجيه .
المدرسة :
والمدرسة إحدى العوامل التربوية العاملة على تكوين الطفل ، وتقويم تربيته ، فإن حسنت مقاصدها ، وسلمت مناهجها ، وقام برعايتها وإدارتها رواد مخلصون أثمرت في تكوين جيل واع مؤمن بأهداف أمته ووطنه وإذا أهملت ما عليها من الواجبات والمسؤوليات انهارت قيم الأمة ، وأصيبت الناشئة بسلوكها ومقاصدها . . . ولا بد لنا من وقفة قصيرة للحديث عنها .
هامش
( 1 ) الطفل بين الوراثة والتربية : 1 / 289 - 290 .