إن البغاء آفة كبرى على المجتمع ، فإنه من أهم العوامل التي تنخر في كيانه وتقضي على أصالته وتماسكه ، فالمجتمع الذي يصاب بهذا الداء الوبيل تنتشر فيه الأمراض الزهرية كالقرحة الرخوة ، والسفلس ، والسيلان المنوي ، وهي مما توجب تدمير الصحة العامة ، وتعريض الإنسان للإصابة بكثير من الأمراض المهلكة ، كما تقضي على تماسك الشخصية ، وإزالة جميع أرصدتها الأخلاقية والأدبية .
لقد انتشر هذا الداء في كثير من مناطق العالم ، فالمستشفيات ، والمؤسسات الصحية ، ودور عيادات الأطباء الخاصة تستقبل كل يوم سيلا عارما من المصابين به ، وبالرغم من المعالجات الحديثة له كالبنسلين وغيره ، فإنه قد انتشر بصورة هائلة ، وكان من آثاره الإصابة ( بالهستريا ) وقد ضجت المستشفيات العقلية بالمصابين من جرائه ، كما كثرت عدد ضحاياه في العالم ، وهو في نفس الوقت يحول دون نمو الاقتصاد العام الذي يتوقف على ازدهار الصحة ، وتقدمها في البلاد ، كما يستهلك قسما كبيرا من الاقتصاد العام لشراء الأدوية والعقاقير لإسعاف المصابين ، وانقاذهم مما هم فيه .
ومن مظاهر الشذوذ الجنسي تفشي الحبوب المسقطة للحمل ، وانتشارها بين الفتيات اللاتي يمارسن البغاء ، ويخشين من الحمل ، وقد انتشر ذلك بصورة مؤسفة في الجامعات والمعاهد الغربية فقد كثر فيها الإجهاض والسقط ومن الطبيعي أن لذلك أثرا كبيرا على صحة المرأة وارهاقها مضافا لتقليله للنسل ، ومن نتائج هذا الانحراف والشذوذ كثرة اللقطاء فقد فحشت هذه النسبة في عواصم الغرب ، واهتمت الحكومات هناك ببناء الملاجئ لاستقبال هذا البشر المنكوب ، الذي يفقد العطف الأبوي ، وهو يمنى بكثير من العقد النفسية - كما يقول علماء النفس - ومن أخطر ما يصاب به أنه يمنى بقساوة الخلق والطبع والضغينة على المجتمع . . . هذه بعض الأخطار التي تنجم عن الفوضى الجنسية ، وهي تهدد الأسرة بأمواج من الآثام الطاغية حتى ليوشك أن تغرق فيها .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 94
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٩٤