عقوق الأبناء :
ومن مظاهر ما منيت به الأسرة من الانحلال - في هذه العصور - انفصال الأبناء عن آبائهم انفصالا متميزا في الرأي والعقيدة والاتجاه ، فقد عملت التربية الحديثة بما تملك من طاقات مادية وحضارية على الزهد والتشكيك بقيم الآباء وعاداتهم وأفكارهم ، وأصبح الأبناء ناقمين على مثل آبائهم وقيمهم ، ونتج من ذلك نضال فكري وثوري على المثل القديمة ، والنبذ لكل ما يعتنقه الآباء من القيم والتقاليد الاجتماعية ، كما نتج صراع آخر عنيف وحادّ فيما بينهم ، فالآباء دوما يشكون ما يعانونه من عقوق أبنائهم ، وسوء آدابهم ، ويحكون صورا متنوعة من جفائهم ، وعدم حشمتهم ، ومقابلتهم بالقسوة والحرمان ، يقول المربي ( جون ديوي ) : « ومن العبث أن نندب ذهاب تلك الأيام القديمة السعيدة على مناقب أولادنا ، والحشمة ، والاحترام والطاعة الخلقية إذ النوح لا يعيد الذاهب ، وبكاء ما فات يزيد الحسرات ، فان التغييرات الحادثة نتائج نواميس طبيعية ، ولا يقابلها إلا تغيير كاف في التهذيب . . . » .
وهو رأي وثيق للغاية فان التغييرات الحادثة في نظام الأسرة وغيرها من الأنظمة التربوية والاجتماعية قد أوجبت تمرد الأبناء ، وخروجهم من حدود الطاعة وهيهات أن تعود إلى الطبيعة الأولى من دون أن يكون هناك تهذيب للطباع ، وتهذيب للغرائز ، وغرس للنزعات الخيرة في أعماق النفوس .
التحلل والميوعة
ومنيت كثير من الأسر الحديثة بألوان فظيعة من التحلل والانحراف .
فقد أسرفت في التفنن بأنواع الملذات والمحرمات مما أدى إلى انهيار الأخلاق ، وانحطاط السلوك . ومن الطبيعي أن الانسياق وراء اللهو يخلق جيلا غير