تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
يريد دون رقابة من قانون أو تحرج من عرف ، بل يفعل ما يريد بتحريض من العرف وعطف من المجتمع . وكان من ذلك أن تفجّرت الشهوات ، وسادت عبادة الجنس ، وراج جنون اللذة يستبد بألباب كثير من أفراد تلك المجتمعات ، فرؤوا في الزواج قيدا يحد من حرياتهم في ابتغاء ما يريدون ، فنبذوا حياة الأسرة ، وركنوا إلى المخادعة ، كلما فترت رغبة أحدهم في خليلته أو فترت رغبتها فيه انصرف كل منهما عن صاحبه إلى حيث يجد اللذة في رغبة جديدة وشوق أشد . ولا شك أن ذلك يفضي إلى قلة النسل أي تناقص عدد السكان ، وضعف الأمة في مقوماتها المادية ومقوماتها المعنوية ، وقد ظهرت آثاره السيئة منذ عشرات سنين في بعض البيئات الاروبية ، وأخذت في الازدياد والاتساع حتى شملت كثيرا من الدول . وها نحن نرى كثيرا من علماء الاجتماع يدقون نواقيس الخطر ، وينذرون أممهم - إذ تهمل حياة الأسرة - سوء المصير ، بانهيار الأخلاق وانحلال روابط المجتمع ، وانقراض النسل ، ولقد وفق المارشال پيتان غداة احتلال الألمان لفرنسا في الحرب العالمية الأخيرة ، إذ ينادي قومه إلى الفضيلة ، ويعزو الهزيمة إلى هجر حياة الأسرة فكان مما قاله : « زنوا خطاياكم فإنها ثقيلة في الميزان ، انكم نبذتم الفضيلة ، وكل المبادئ الروحية ، ولم تريدوا أطفالا ، فهجرتم حياة الأسرة ، وانطلقتم وراء الشهوات » . إن الدولة - باسم الإسلام - مكلفة أن تعني أعظم العناية بإنشاء الأسر ، وحياطتها ، وتوفير ضمانات الاستقرار لها ، وتحسّن ما تلده الظروف الاقتصادية والثقافية والسياسية من آثار تمسها ، نعم هي مسؤولة عن ذلك مسؤوليتها عن التموين والتعليم والدفاع ، وما أشبه هذه الأغراض التي لا يمكن تركها للأفراد لأنها من صميم عمل الدولة . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) حقوق الإنسان : ص 115 - 116 .