وتعهد المربية لشؤونه لا يسد مسد حنان الام وعطفها ، فقد أثبتت التجارب العلمية أن الطفل لا ينمو ، ولا يترعرع على حليب أمه فحسب ، بل على عطفها وحنانها ، وهذا الغذاء العاطفي لا يقل أهمية عن الغذاء الجسدي في تنمية شخصيته ومن هنا جاءت أفضلية التغذية الطبيعية من ثدي الام على التغذية الاصطناعية ، فإنها تخلو غالبا من شعور الطفل بحنان أمه . ومن هنا يحسن في الأطفال الذين يحرمون من التغذية الطبيعية أن تضمهم أمهاتهم إلى صدورهن حسب ما ينصح به أطباء الأطفال « 1 » .
وعلى أي حال فإن الطفل لا ينشأ نشأة سليمة إلا إذا اخذ حظه من الحب والحنان من أمه ، وهو - في الغالب - قد حرم من هذه الجهة حين انعزال المرأة عن التربية .
وقد نعى على المرأة خروجها من بيتها جمع كبير من علماء التربية والاقتصاد والنفس ، ونعرض لكلماتهم من دون أن نعلّق عليها .
يقول الفيلسوف الكبير ( برتراندرسل ) : « إن الأسرة انحلت باستخدام المرأة في الأعمال العامة ، وأظهر الاختبار أن المراة تتمرد على تقاليد الأخلاق المألوفة » « 2 » .
ويقول العالم الاقتصادي جون سيمون : « النساء قد صرن الآن نسّاجات وطبّاعات ، وقد استخدمتهن الحكومة في معاملها ، وبهذا فقد اكتسبن بضعة دريهمات ، ولكنهن في مقابل ذلك قد قوّضن دعائم اسرهن تقويضا . نعم ان الرجل صار يستفيد من كسب امرأته ، ولكن بإزاء ذلك قلّ كسبه لمزاحمتها له في عمله . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) أسس الصحة النفسية : ص 75 .
( 2 ) الإسلام والحضارة العربية : 2 / 92 .
( 3 ) مجلة المجلات : ص 17 .