تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

الأسرة في العصور الحديثة

ومشكلة الأسرة - في هذه العصور الحديثة - مشكلة خطيرة جدا ، فقد فقدت نتيجة التغيرات الاجتماعية كثيرا من وظائفها التي كانت تقوم بها من ذي قبل ، فأدى ذلك إلى تفكك عرى الأسرة ، وانهيار الروابط التي كانت تربطها فيما قبل ، يقول بعض المربين : « والواقع أن من مخاطر المجتمع الحديث الرئيسية أن الدور الطبيعي الذي كانت تقوم به الأسرة يتضاءل نتيجة لاستيلاء مؤسسات أخرى على كثير من مسؤولياتها ونخشى نتيجة التضاءل أن تفقد الأسرة الأثر الفعّال ، الذي هو من أهم قوى الاستقرار في المجتمع . . . » « 1 » . وإن من أوهى الآراء القول بإهمال شؤون الأسرة ، وترك الحديث والبحث عنها ، لأنها لا تؤثر في تطورنا الاجتماعي ، بل إنها مصدر من مصادر الاستغلال يجب تحطيمها كما أعلنته الماركسية في بداية تطبيقها زاعمة أن الرجل يستغل زوجته وأولاده فيتخذهم أدوات إنتاج « 2 » ، وأصر إنجلز على ذلك فقال : « ولا تعود العائلة الفردية بتحويل وسائل الإنتاج إلى ملكية عامة ، الوحدة الاقتصادية للمجتمع ، وتصبح إدارة المنزل الخاصة صناعة ، وتصبح العناية بالأطفال وتربيتهم ، قضية عامة ، إذ يأخذ المجتمع على عاتقه تربية جميع الأطفال على حد سواء أكانوا ثمرة زواج أم لم يكونوا . . . وبهذا يختفي الخجل الذي يساور قلب الفتاة من جرّاء النتائج التي هي في زماننا أهم عامل اقتصادي خلقي يعوق الفتاة من استسلامها بحرية إلى الشخص الذي تحبه . . . » « 3 » . وقد تراجعت الشيوعية عن كثير من مقرراتها لأنها اصطدمت بالواقع الذي يعيشه الناس في جميع مراحل تأريخهم من أن الأسرة نظام مستقر ثابت لا غنى
هامش
( 1 ) التعلم : ص 87 . ( 2 ) بيان الحزب الشيوعي : ص 69 طبع دار التقدم في موسكو . ( 3 ) أصل العائلة : ص 81 ، ويراجع في معرفة المزيد من ذلك النظام الشيوعي : ص 50 .