للبشرية عنه ، ومن ثم اتجه المشرع الروسي إلى إعلاء شأن الأسرة والعمل على حماية الدولة لمصلحة الام والطفل . ومنح المرأة إجازة قبل الولادة وبعدها بأجر كامل « 1 » .
وعلى أي حال فلا بد لنا من وقفة قصيرة للحديث عما منيت به الأسرة من الأضرار الفظيعة في ظل الحضارة المادية الحديثة .
انعزال المرأة عن التربية
وكانت المرأة فيما قبل مستقرة في بيتها تعنى بتربية أولادها ، والقيام بشؤون زوجها ، وكانت تقوم مقام المعلم بين أبنائها مشتركة مع الرجل في ذلك . . أما في هذه العصور فقد خرجت الزوجة لتقوم بأعمال تشابه أعمال الرجل ، وأصبحت شؤون المنزل والقيام بمهامه عملا ثانويا بالنسبة لها . وأصبحت المرأة في كثير من الدول ترى أن إنجاب الأطفال يتعارض مع قيامها بتولي الوظائف العامة ، الأمر الذي نجم منه تحديد النسل ، وعدم التفكير في إنجاب الأطفال .
ومما لا شبهة فيه أن المرأة مسؤولة عن تهيئة الجو الاجتماعي والنفسي لنشأة الأطفال نشأة سليمة متكاملة ، وقد نجم من تخلّيها عن هذه الوظيفة كثير من المضاعفات السيئة ، وكان من أهمها انهيار الأسرة ، فقد أصبح التقاء المرأة بزوجها وأطفالها التقاء سريعا ، وأصبحت الأسرة في نظر الكثيرين أكثر شبها ( باللوكاندة ) من دون أن يوجد ذلك الرباط الاجتماعي والنفسي الذي يربط بين أفراد الأسرة ، والذي يدعوهم دائما إلى وضع مصلحة الأسرة فوق كل اعتبار « 2 » .
إن خروج المرأة من البيت قد أوجب حرمان الطفل من التمتع بحنان أمه ، وذلك لمزاولتها العمل ، وتركه لها أكثر الوقت ، ومن الطبيعي أن تغذيته الاصطناعية
هامش
( 1 ) الدستور السوفييتي : المادة 122 .
( 2 ) الأسس الاجتماعية : ص 72 .