ورعايتهما ، وعليه أن يخفض جناح الذل ، ويدعو لهما ويقابلهما بكل ألوان التكريم والإكبار فإن ذلك من موجبات الغفران ، وقد تواترت الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأئمة الهدى عليهم السّلام بلزوم البر والإحسان إليهما ، وفيما يلي بعض تلك النصوص :
1 - روى الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام أن رجلا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له :
« يا رسول اللّه إني راغب في الجهاد نشيط ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : فجاهد في سبيل اللّه ، فإنك إن تقتل تكن حيا عند اللّه ترزق ، وإن تمت فقد وقع أجرك على اللّه ، وإن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت ، قال : يا رسول اللّه إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : فقرّ مع والديك ، فوالذي نفسي بيده لانسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة . . . » .
إن بر الولد بأبيه أكثر ثوابا ، وأعظم أجرا من الجهاد الذي هو باب من أبواب الجنة .
2 - وروى زكريا بن إبراهيم قال : كنت نصرانيا ، فأسلمت وحججت فدخلت على أبي عبد اللّه ، فقلت له : « إني كنت نصرانيا ، وإني أسلمت قال : أي شيء رأيت في الإسلام ؟ قال : قول اللّه عز وجل :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ
فرفع الإمام عليه السّلام يديه بالدعاء له بالهداية والتوفيق ، وسأله زكريا ، فقال له : إن أبي وأمي على النصرانية ، وأمي مكفوفة البصر ، فأكون معهم وآكل من آنيتهم ؟ فقال عليه السّلام : يأكلون لحم الخنزير ؟ قال :
لا ، ولا يمسونه .
قال عليه السّلام : لا بأس ، فانظر أمك فبرها ، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك ، كن أنت الذي تقوم بشأنها . . .
ولما قفل راجعا إلى بلده أخذ في بر والدته ، والإحسان إليها ، وتعاهد خدمتها ، فاستغربت من كثرة عنايته بها فقالت له : يا بني ، ما كنت تصنع هذا بي ، وأنت على ديني ، فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية ؟ ! ! قال :