في الرجل ليؤمن إيمانا صحيحا بأن أبناءه وزوجته مقدّمون على نفسه ومصلحته . . أما إذا زالت الأمانة فلا يشعر الرجل بغيرة على زوجته ، ولا يجد باعثا نفسيا على تربية أولاده ، ولا اهتماما بمستقبلهم ، ولا يحفل بأن يعيشوا في كنفه وفي ذرى عطفه ، وهذا هو البلاء العظيم الذي تمنى به الإنسانية ، فإن من آثاره فساد النشء حيث لا يعرفون لهم أبا عطوفا يشفق عليهم ، ويقدمهم على نفسه ، وبذلك تموت العواطف التي بموتها تموت الإنسانية .
هذه بعض الأمور التي ينبغي للام مراعاتها ، وتطبيقها على واقع حياتها الزوجية حتى يتسنى لها إنشاء جيل صالح .
واجبات الأبناء :
وأولى الإسلام رعاية الأبناء لآبائهم اهتماما خاصا ، وأوجب عليهم طاعتهم المطلقة ، وجعل عقوقهم من الكبائر التي توعّد عليها بالنار .
لقد أعلن كتاب اللّه العظيم في غير آية من آياته لزوم الإحسان للأبوين ووجوب طاعتهما ، وقرن ذلك بعبادته ، وطاعاته قال تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
« 1 » .
على هذا النهج القويم الذي يمثل أصالة الإسلام وخلوده في تربيته وتعاليمه يجب على المسلم أن يعامل أبويه ، ويقابلهما بكل ما يملك من طاقات الخدمة والإحسان وأن يسخّر نفسه للعمل بما يرضي عواطفهما ، ويشيع في نفوسهما روح الرضا والقبول وليس له أن يفوه بكلمة سأم أو ضجر منهما فيما إذا بلغا سن الشيخوخة ، وعجزا عن القيام بشؤونهما ، فإنه تتأكد خدمتهما ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : آية 23 و 24 .