« ارم بها ، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة . . . » « 1 » .
ولما حملت عيال أبي الضيم الإمام الحسين عليه السّلام أسرى إلى الكوفة بعد كارثة كربلاء الخالدة في دنيا الأحزان ، انبرى بعض الكوفيين حينما رأى أطفال الامام وهم يعانون آلام الجوع وقسوته فناولهم بعض التمر والجوز متصدقا بها عليهم فزجرتهم السيدة أم كلثوم حفيدة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وعرّفتهم أنها صدقة ، وهي محرمة على أهل البيت فأسرعت الصبية إلى رميها من أفواهها . . ولمحافظة أهل البيت عليهم السّلام على هذا السلوك النير في ميادين التربية نشأت فيهم تلك الناشئة الطيبة التي لم يعرف التأريخ مثيلا لها صدقا في القول ، وعفة في السلوك ، ونزاهة في القصد .
إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن بعض مسؤوليات الأب ، وواجباته تجاه أبنائه ومن يعول به .
مسؤولية الام
إن الام هي المدرسة الأولى في بناء شخصية الطفل ، وإكسابه العادات فإذا كانت مهذبة كريمة تم إنشاء جيل صالح متسم بالاتزان في سلوكه ، وإذا لم تكن مهذبة فإن الجيل حتما يصاب بالتحلل ، ويمنى بكثير من المفاسد .
إن الام تتحمل مسؤولية اجتماعية كبيرة ، فإنها مسؤولة عن مستقبل الأمة وصلاحها وانطلاقها ، فهي بمهدها وحضانتها اللبنة الأولى في بناء الكيان التربوي الصالح أو الطالح .
إن أهم ناحية في تربية الطفل تستند إلى الام ، فهي التي تبني الأسس لاتجاهات الطفل وأخلاقه ، وهي التي توجهه نحو الفضائل والطموح ، والإقدام ، والعمل والاعتماد على النفس . . وهذه الأسس التي يكتسبها الطفل قبل
هامش
( 1 ) رياض الصالحين : ص 147 .