إن الشذوذ الذي يصيب الأطفال ويظل ملازما لهم إنما هو ناتج - على الأكثر - من إهمال الآباء ، وعدم قيامهم بتأديب أطفالهم إذا انحرفوا عن الطريق القويم يقول الشيخ النراقي : « إن الصبي إذا اهمل في أول نشؤه خرج - في الأكثر - رديء الأخلاق والأفعال فيكون كذابا حسودا ، لجوجا عنودا سارقا خائنا ذا ضحك وفضول ، وربما صار مخنثا مائلا إلى الفسق والفجور . . . » « 1 » ، أما كيفية تأديبه فسوف نتحدث عنها في البحوث الآتية .
7 - إبعاد الطفل عن العملية الجنسية :
ونهى الإسلام عن أن يغشى الرجل أهله أمام أبنائه فان ذلك مما يوجب تهيج الشهوة عندهم ، وانطلاقهم في ميادين الدعارة والفجور ، يقول الإمام الباقر عليه السلام لجابر : « إياك والجماع حيث يراك صبي يحسن أن يصف حالك » « 2 » .
وقال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « لا يجامع الرجل امرأته ولا جاريته وفي البيت صبي ، فان ذلك مما يورث الزنا » « 3 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « والذي نفسي بيده لو أن رجلا غشي امرأته وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ، ويسمع كلامهما ، ونفسهما ، ما أفلح أبدا ، إن كان غلاما كان زانيا ، أو جارية كانت زانية . . . » « 4 » .
وقد أكد علماء التربية الجنسية ضرورة إبعادهم عن ذلك ، يقول ( سيرل بيسبي ) : « وما دامت الناحية الجنسية موجودة عند الجميع حتى عند الأطفال منذ مولدهم ، ولو بقيت في حالة الكمون حتى سن البلوغ فمن المهم أن تتفادى الاتيان بأي عمل قد يستثيرها قبل أوانها ، وثمة آباء لا يرون إبعاد الطفل عن
هامش
( 1 ) جامع السعادات : 1 / 270 - 271 .
( 2 ) طب الأئمة : ص 135 .
( 3 ) المحاسن : ص 317 وسائل الشيعة : 7 / 95 .
( 4 ) فروع الكافي : 2 / 58 .