لكل ما نقش ، وماثل إلى كل ما يمال إليه ، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه ، وسعد في الدنيا والآخرة ، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب ، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك ، وكان الوزر في رقبة القيّم عليه ، والوالي له ، وقد قال اللّه عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ،
ومهما كان الأب يصونه عن نار الدنيا فبأن يصونه عن نار الآخرة أولى ، وصيانته بأن يؤدبه ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق ، ويحفظه عن قرناء السوء ، ولا يعوده التنعم ، ولا يحبب إليه الزينة ، وأسباب الرفاهية فيضيع عمره في طلبها إذا كبر فيهلك هلاك الأبد ، بل ينبغي أن يراقبه من أول أمره ، فلا يستعمل في حضانته وإرضاعه إلا امرأة صالحة متدينة تأكل الحلال فان اللبن الحاصل من الحرام لا بركة فيه فإذا وقع عليه نشوء الصبي انعجنت طينته من الخبث فيميل طبعه إلى ما يناسب الخبائث . . . » « 1 » .
ورأي الامام الغزالي رأي وثيق للغاية تؤكده البحوث التربوية الحديثة فان مراقبة الطفل في سنه المبكر وتعويده العادات الطيبة وإبعاده عن النزعات الشريرة تؤدي إلى سعادته ونجاحه في الدنيا والآخرة كما أن إهماله وعدم مراقبته مما يؤدي إلى شقائه وهلاكه .
6 - تأديب الأطفال :
إن واجب الأب الإسراع في تأديب أطفاله ، إذا شذّوا في سلوكهم أو ارتكبوا ما يخالف التقاليد الدينية والاجتماعية ، أو ما يجافي الآداب العامة فان اللازم عليه الإسراع في تأديبهم بما يقلع روح الشر والتمرد منهم . . . وقد أكد الإسلام ذلك فقد اثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « لأن يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق بنصف صاع كل يوم . . . » « 2 » ، وفي حديث آخر : « أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم يغفر لكم » ،
هامش
( 1 ) تاريخ التربية : ص 82 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : 1 / 270 .