لقوله ، وإنما يتبع عمله وسيرته . . . على الأب إذا أراد أبناءه أن يكونوا قرة عين له في مستقبله فعليه أن يطبق على واقع حياته الصفات الكريمة وان يسير سيرة طيبة ليكون قدوة حسنة لأهله وغيرهم .
5 - مراقبة سلوك الأبناء :
إن الجرائم الأخلاقية التي تصدر عن الأحداث كثيرا ما تنشأ من عدم مراقبة آبائهم ، وإهمالهم لما يصدر منهم من شذوذ وانحراف ، ومن الطبيعي ان الطفل الذي لم يكتمل وعيه ولا رشده لا يميز بين الخير والشر ، فإنه حينما يرتكب القبيح ، ويرى غض النظر عنه أو قراره له ، فإنه يتمادى في الشر والإثم حتى ينطبعا في نفسه ، ويصبحا عادة له .
لقد حث الإسلام على مصاحبة الأبناء في سنهم المبكر ، ومراقبة سلوكهم خوفا عليهم من التلوث بالجرائم التي تسبب انحرافهم عن السلوك النير . ومن المؤسف إهمال الآباء - في هذه العصور - لهذه الجهة التي يتوقف عليها مصير الأبناء في مستقبلهم ، وقد أدى هذا الإهمال الفظيع إلى التسيب والانحلال الذي مني به أكثر الأبناء ، فقد أصبح التهور والشذوذ طابعا لهم في كثير من سلوكهم ، وأخلاقهم .
ومن أبشع ألوان الإهمال ، وأكثرها انحرافا عن المناهج التربوية الصحيحة ترك الآباء لبناتهم مع زملائهن في الدراسة في المعاهد والكليات وهم في سن مماثلة من دون أن تكون منهم أية مراقبة ، ومن الطبيعي أن ذلك يؤدي في كثير من الأحيان إلى سقوط عفة الفتاة ، وانحرافها عن موازين الاستقامة في سلوكها .
وعلى أي حال فان الأب مسؤول أمام اللّه عن مراقبة سلوك أبنائه وإبعادهم عن جميع النزعات الشريرة ، يقول الغزالي :
« اعلم أن الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور واوكدها ، والصبي أمانة عند والديه ، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة خالية عن كل نقش وصورة ، وهو قابل