تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فيجب على الآباء أن يبتعدوا في معاملة أبنائهم عن هذه الطرق الملتوية حفاظا على سلوكهم ، ووقاية لهم من الشذوذ والانحراف .

2 - المساواة بينهم :

وينبغي للأب أن يغمر جميع أولاده بالحب ويساوي بينهم بالحنان ، والعطف والرعاية ، فان اختصاص بعضهم بذلك ، وحرمان الباقين منه مما يؤدي إلى العقد النفسية ، والغيرة والحفيظة ، ونشوب الثورات الانفعالية في نفوسهم ، كما تجعلهم عرضة للإصابة بأمراض عصبية خطيرة . وحكى القرآن الكريم قصة يوسف حينما آثره أبوه يعقوب ، وميّزه على بقية أبنائه فأجمع رأيهم على الكيد له ، فألقوه في غيابة الجب ، وجاءوا أباهم عشاء يبكون فحزن عليه يعقوب حتى ابيضت عيناه فهو من الحزن كظيم ، وهذه المحنة الكبرى التي دهمته كانت نتيجة الأثرة ، وتقديمه ليوسف على اخوته ، وقد أثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « اعدلوا بين أولادكم في السر ، كما تحبون أن يعدل بينكم في البر واللطف » ونظر صلّى اللّه عليه وآله إلى رجل له ابنان فقبّل أحدهما وترك الآخر ، فنهره صلّى اللّه عليه وآله وقال له : « هلّا ساويت بينهما » « 1 » . إن المساواة بين الأبناء عنصر من عناصر التربية الإسلامية ، فليس للأب أن يميّز بعض أبنائه على بعض ، كما أنه ليس من الإسلام في شيء أن يخص أبناءه بعطفه وإحسانه ، ويحرم بناته من ذلك ، أو يخص بعض أبنائه بشيء من أمواله ويحرم الباقين فان ذلك يؤدي إلى نشوب العداء والكراهية فيما بينهم ، بالإضافة إلى أنه يسبب تأخرا في كيانهم التربوي ، كما يؤدي إلى اضطرابهم النفسي ، وعدم تفاعلهم مع بقية أفراد المجتمع . والظاهرة الغريبة ، في الطفل الذي يفقد العطف الأبوي أنه يحمل في نفسه
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 1 / 252 .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 72 | الشيخ باقر شريف القرشي