وقال له : ما علي إن نزع اللّه الرحمة منك » « 1 » .
لقد سكب النبي صلّى اللّه عليه وآله في نفس ولديه الحسن والحسين عليهما السّلام مثله وهديه ، وأفاض عليهما نزعاته الرحيمة حتى صارا بحكم تربيته من أروع أمثلة التكامل . . .
وقد حفلت سيرتهما الندية بكل مظاهر العظمة والخلود وكل ما تعتز به الإنسانية في جميع أدوار تأريخها ، سموا في الخلق ، وسموا في الذات ، وانطلاقا في ميادين الحق والخير ، إن عناية الآباء بأبنائهم وإغداق اللطف والحنان عليهم من أهم المقومات للكيان التربوي الذي تزدهر به شخصية الطفل ، ويكون بمنجى من العقد النفسية التي هي من أخطر الأمراض التي يصاب بها الإنسان . . . لقد أثبتت البحوث التربوية الحديثة ان المواطنين الصالحين ، ورجال العلم الطيبين إنما يأتون من الأسر التي تعنى بالأطفال ، وترغب فيهم « 2 » وقد أكد علماء النفس هذه الظاهرة ، كما ذكروا ان الأبناء المنبوذين من أسرهم يبدون سلوكا عدوانيا ، ويكونون سلبيين ، مشاكسين ، متمردين ، وكثيرا ما يبرعون في ابتكار الحيل التي تضايق الكبار ، كما يظهرون الميل إلى السلوك الإجرامي « 3 » أما مظاهر النبذ فهي :
1 - القسوة في معاملة الطفل وأخذه بالشدة المسرفة .
2 - استعمال العقاب البدني القاسي .
3 - نقد الطفل نقدا مستمرا ، وكشف معايبه له ، وخاصة أمام الغير .
4 - الإسراف في إهماله واتهامه .
5 - عدم ذكره بخير .
6 - الغض من شأنه بالقياس إلى اخوته .
7 - إبداء الدهشة والاستغراب إذا ذكره بعض الناس بخير « 4 » .
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 1 / 252 .
( 2 ) التربية والطفل وسيكولوجيا الطفل : ص 305 .
( 3 ) علم النفس التربوي : 3 / 100 .
( 4 ) علم النفس التربوي : 3 / 101 - 102 .