تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الدين بطريق مباشر أو غير مباشر كالشيوعية ، وفي الأمم التي تسير معاهدها الدراسية على نظام الحياد في شؤون الدين والأخلاق كفرنسا وغيرها يقع عبء التعليم الديني على الأسرة . . . فبفضل الحياة في الأسرة تتكون لدى الفرد الروح الدينية وسائر العواطف الأسرية التي تؤهله للحياة في المجتمع والبيت « 1 » . إن فترة الطفولة تحتاج إلى مزيد من العناية والإمداد بجميع الوسائل التي تؤدي إلى نموه الجسمي والنفسي ، وإن من أوهى الآراء القول بأن الوظيفة الوحيدة للأسرة إمدادها للأبناء بالمال اللازم لهم ، فإن هذا القول قد تجاهل العوامل النفسية المختلفة التي لا بد منها لتكوين الفرد الإنساني كالحنان والعطف ، والأمن والطمأنينة فإنها لازمة لنمو الطفل النفسي ، ويجب أن تتوفر له قبل كل شيء « 2 » . لقد أكد علماء النفس والتربية أن للأسرة أكبر الأثر في تشكيل شخصية الطفل ، وتتضح أهميتها إذا ما تذكرنا المبدأ البيولوجي الذي ينص على ازدياد القابلية للتشكيل أو ازدياد المطاوعة كلما كان الكائن صغيرا . بل يمكن تعميم هذا المبدأ على القدرات السيكولوجية في المستويات المتطورة المختلفة . إن ما يواجهه الطفل من مؤثرات في سنّه المبكر يستند إلى الأسرة فإنها العامل الرئيسي لحياته ، والمصدر الأول لخبراته ، كما انها المظهر الأصيل لاستقراره ، وعلى هذا فاستقرار شخصية الطفل وارتقائه يعتمد كل الاعتماد على ما يسود الأسرة من علاقات مختلفة كما ونوعا . . . ان من اكتشافات علم التحليل أن قيم الأولاد الدينية والخلقية إنما تنمو في محيط العائلة « 3 » . هذه بعض الوظائف المهمة التي تقوم بها الأسرة في ميادينها التربوية .
هامش
( 1 ) الأسرة والمجتمع : ص 20 - 21 . ( 2 ) الأسرة التربوية الاجتماعية : ص 69 - 71 . ( 3 ) كيف تساعد أبناءك في المدرسة : ص 193 .